تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وبالفطرة تثبت حجته 1 ) . خلق الله الخلق حجاب بينه وبينهم 2 ) ومباينته
شرح
من حيث هي ، أو يكون المعنى أن كلما هو معلوم بكنه الحقيقة إما بالحواس ، أو الأوهام ، أو العقول ، فهو مصنوع مخلوق ، إما لان كنه الشئ إنما يعلم من جهة أجزائه ، وكل ذي جزء فهو مركب ممكن ، أو لان الصورة العقلية تكون فردا لتلك الحقيقة فيلزم التعدد ، وهو يستلزم التركيب . ويحتمل أن يكون المعنى أن الأشياء إنما تعلم بصورها الذهنية ، والمعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة ، وهو حال في محل حادث ممكن محتاج ، فكيف يكون كنه حقيقة الباري تعالى شأنه ، فيكون قوله ( وكل قائم في سواه معلول ) كالدليل عليها ، وعلى الأولين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء وقيامه بها ، لان القائم بغيره محتاج إلى الغير ، فكان معلولا له ولما يقيمه فيه . ويؤيد المعنى الأول قوله عليه السلام ( بصنع الله يستدل عليه ) . 1 ) لأنه فطرهم على التوحيد ، كما في الحديث المشهور ، أو لأنه خلقهم على حالة يضطرون إلى التصديق به ، لتكثر الأدلة في الآفاق وفي النفوس . 2 ) قوله ( خلق ) على صيغه المصدر ، أي : كونه خالقا لهم ولا يكون الخالق بصفة المخلوق ، بل يكون مباينا له في الصفات صار سببا للاحتجاب عنهم . وبالجملة فالحجاب هو نقصهم وما هم عليه من صفات الامكان التي لا يقدرون معها على الوصول إلى حماه . نعم هذا الحجاب يتفاوت غلظا ورقة بالنسبة إلى تفاوت مراتب الخلق في طريق السلوك إليه تعالى ، فالحد الأول بل ران على قلوبهم وختم الله على سمعهم وابصارهم غشاوة . والحد الآخر لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا ، وبين الحدين بعد الخافقين ومن المراتب ما لا يتناهى في البين .
نور البراهين — صفحة 102 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي