بعضه 1 ) ، ولا إياه أراد من توهمه 2 ) ، كل معروف بنفسه مصنوع 3 ) وكل قائم
في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ،
شرح
وفي مجالس المفيد طاب ثراه : من أشار إليه بشئ من الحواس .
1 ) المراد من التذلل هنا العبادة ، والمعنى أن من حكم بأن له تعالى أجزاء
وأبعاضا ( 1 ) لم يعبده بل عبد غيره ، لأنه سبحانه منزه عن الاجزاء والابعاض .
وفي فقرات هذه الخطبة دلالة على أن الأشاعرة القائلين بأن له صفات
زائدة على ذاته ، والمعتزلة القائلين بثبوت الأحوال ، والحنابلة الذين جعلوه جسما
كالأجسام لم يعبدوه تعالى ولم يقولوا بألوهيته ، لأنه تعالى غير ما زعموه ، وفيه
دلالة على حقية ( 2 ) ما حكيناه عن المصنف طاب ثراه في مباحثته مع علماء
الجمهور في مجلس بعض الملوك .
2 ) أي : من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلا . أو المعنى أن كلما
تصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى ، ويجوز أن يكون المعنى أن من
أراده بعبادته ومعرفته بمجرد التوهم من غير جزم وعلم بوجوده واتصافه
بالوحدانية فهو لم يرده تعالى ولم يطلبه ، لأنه محقق الوجود لا متوهمه .
3 ) معناه : أن كلما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه
بالآثار فهو مصنوع ، وذلك أن الباري سبحانه معروف من طريقين : أحدهما
من أفعاله ، والآخر بنفسه ، وهي طريقة الحكماء الذين بحثوا في الوجود من
حيث هو وجود ، فعلموا أنه لا بد من موجود واجب الوجود ، فلم يستدلوا عليه
بأفعاله ، بل أخرج لهم البحث في الوجود أنه لا بد من ذات يستحيل عدمها
هامش
( 1 ) في " ن " : أبعاضها .
( 2 ) في " س " : حقيقة .