تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بعضه 1 ) ، ولا إياه أراد من توهمه 2 ) ، كل معروف بنفسه مصنوع 3 ) وكل قائم في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ،
شرح
وفي مجالس المفيد طاب ثراه : من أشار إليه بشئ من الحواس . 1 ) المراد من التذلل هنا العبادة ، والمعنى أن من حكم بأن له تعالى أجزاء وأبعاضا ( 1 ) لم يعبده بل عبد غيره ، لأنه سبحانه منزه عن الاجزاء والابعاض . وفي فقرات هذه الخطبة دلالة على أن الأشاعرة القائلين بأن له صفات زائدة على ذاته ، والمعتزلة القائلين بثبوت الأحوال ، والحنابلة الذين جعلوه جسما كالأجسام لم يعبدوه تعالى ولم يقولوا بألوهيته ، لأنه تعالى غير ما زعموه ، وفيه دلالة على حقية ( 2 ) ما حكيناه عن المصنف طاب ثراه في مباحثته مع علماء الجمهور في مجلس بعض الملوك . 2 ) أي : من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلا . أو المعنى أن كلما تصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى ، ويجوز أن يكون المعنى أن من أراده بعبادته ومعرفته بمجرد التوهم من غير جزم وعلم بوجوده واتصافه بالوحدانية فهو لم يرده تعالى ولم يطلبه ، لأنه محقق الوجود لا متوهمه . 3 ) معناه : أن كلما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع ، وذلك أن الباري سبحانه معروف من طريقين : أحدهما من أفعاله ، والآخر بنفسه ، وهي طريقة الحكماء الذين بحثوا في الوجود من حيث هو وجود ، فعلموا أنه لا بد من موجود واجب الوجود ، فلم يستدلوا عليه بأفعاله ، بل أخرج لهم البحث في الوجود أنه لا بد من ذات يستحيل عدمها
هامش
( 1 ) في " ن " : أبعاضها . ( 2 ) في " س " : حقيقة .
نور البراهين — صفحة 101 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي