تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
أرباب علم الكلام ذهب بعضهم إلى أن أول الواجبات هو النظر في المعرفة ، وآخرون إلى أنه القصد إلى النظر ، وهما وصلة إلى المعرفة ، وهي الواجبة بالذات . وقد صرح المحققون ( 1 ) وهو المستفاد أيضا من الاخبار أن معرفة الله سبحانه في مراتب : الأولى : وهي أدناها أن يعرف العبد أن للعالم صانعا . الثانية : أن يصدق بوجوده . الثالثة : أن يترقى إلى توحيده وتنزيهه عن الشركاء . الرابعة : مرتبة الاخلاص له . الخامسة : نفي الصفات التي تعتبرها الأذهان له عنه ، وهي غاية العرفان . وكل مرتبة من المراتب الأربع مبدأ لما بعدها ، والأولتان من المراتب مجبولتان في الفطرة الانسانية ، بل في الفطرة الحيوانية أيضا ، ولذا لم يدع الأنبياء عليهم السلام اليهما ، مع أنهما لو توقفا على الدعوة لزم الدور ، لان صدقهم مبني على معرفة أن هاهنا صانع للخلق أرسلهم ، بل الذي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام هي المرتبة الثالثة وما بعدها ، وهي الواردة في كلمة الاخلاص بقوله صلى الله عليه وآله : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، ثم لما استعدت أذهانهم لما بعدها من المراتب قال عليه السلام : من قال لا إله إلا الله خالصا دخل الجنة . وحينئذ فيجوز أن يراد من المعرفة في قوله عليه السلام ( أول عبادة الله معرفته ) المرتبتان الأولتان ، ويجوز أن يراد المعرفة الكاملة ، لأنها العلة الغائية ، وهي متقدمة في التصور ( 2 ) . أقول : بهذا التحقيق يندفع التعارض بين الأخبار الواردة في أن أول
هامش
( 1 ) هو المحقق العلامة ابن ميثم البحراني المتوفي سنة " 679 " ه‍ ق . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 119 - 120 .