تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
توحيده 1 ) ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه 2 ) بشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق 3 ) وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران
شرح
الواجبات هو الاقرار بالشهادتين ، لان الله تعالى أوجد في العباد معرفته ، فلم يحوجهم إلى تكلفها ، وهي مركوزة في أذهان الناس ، والبعض الآخر تضمن أن معرفة الله تعالى واجبة عليهم ، وحينئذ فتحمل الاخبار على المراتب المتفاوتة . 1 ) في النهج : وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده . فأسقط عليه السلام هنا مرتبة التصديق ، ولعل العلة فيه استلزام مراتب المعرفة له ، لان من صدق بوجود الواجب ، ثم جهل مع ذلك كونه واحدا ، كان تصديقه ومعرفته له ناقصين ، لان الوحدة المطلقة لازمة لوجود الواجب ، على أنه مع اثبات الشريك له ، أو القول بتركب الذات ، أو زيادة الصفات ، يلزم القول بالامكان ، فمن أشرك به لم يعرفه ولم يثبته ، وكذا من قال بزيادة صفاته تعالى ، فالأشاعرة كافرون وهم لا يعلمون ، لاثباتهم آلهة متعددة عددها ثمان ، واليهود والنصارى قالوا بآلهين ، فهم أقل كفرا منهم ، ومع ذلك فهم الفرقة الناجية بزعمهم . 2 ) يعني : الصفات الزائدة ، وأوضحه بقوله . 3 ) وفي النهج : لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . وعند التحقيق يرجعان إلى دليل واحد ، وهو استدلال على نفي الصفات ، وحاصله : أن كل صفة وموصوف لا بد أن يكونا مخلوقين ، إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به ، والموصوف محتاج إلى الصفة في كماله ، والصفة غيره ، وكل محتاج إلى الغير ممكن ، فلا يكون شئ منهما واجبا ،
نور البراهين — صفحة 98 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي