توحيده 1 ) ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه 2 ) بشهادة العقول أن
كل صفة وموصوف مخلوق 3 ) وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة
ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران
شرح
الواجبات هو الاقرار بالشهادتين ، لان الله تعالى أوجد في العباد معرفته ،
فلم يحوجهم إلى تكلفها ، وهي مركوزة في أذهان الناس ، والبعض الآخر تضمن
أن معرفة الله تعالى واجبة عليهم ، وحينئذ فتحمل الاخبار على المراتب
المتفاوتة .
1 ) في النهج : وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده .
فأسقط عليه السلام هنا مرتبة التصديق ، ولعل العلة فيه استلزام مراتب المعرفة له ،
لان من صدق بوجود الواجب ، ثم جهل مع ذلك كونه واحدا ، كان تصديقه
ومعرفته له ناقصين ، لان الوحدة المطلقة لازمة لوجود الواجب ، على أنه مع
اثبات الشريك له ، أو القول بتركب الذات ، أو زيادة الصفات ، يلزم القول
بالامكان ، فمن أشرك به لم يعرفه ولم يثبته ، وكذا من قال بزيادة صفاته تعالى ،
فالأشاعرة كافرون وهم لا يعلمون ، لاثباتهم آلهة متعددة عددها ثمان ، واليهود
والنصارى قالوا بآلهين ، فهم أقل كفرا منهم ، ومع ذلك فهم الفرقة الناجية بزعمهم .
2 ) يعني : الصفات الزائدة ، وأوضحه بقوله .
3 ) وفي النهج : لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف
أنه غير الصفة . وعند التحقيق يرجعان إلى دليل واحد ، وهو استدلال على نفي
الصفات ، وحاصله : أن كل صفة وموصوف لا بد أن يكونا مخلوقين ، إذ الصفة
محتاجة إلى الموصوف لقيامها به ، والموصوف محتاج إلى الصفة في كماله ،
والصفة غيره ، وكل محتاج إلى الغير ممكن ، فلا يكون شئ منهما واجبا ،