في خلق ما خلق لديه ، ابتدأ ما أراد ابتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما
أراده من الثقلين الجن والإنس 1 ) لتعرف بذلك ربوبيته ، وتمكن فيهم
طواعيته 2 ) .
نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه 3 ) كلها ، ونستهديه
لمراشد أمورنا 4 ) ونعوذ به من سيئات أعمالنا ، ونستغفره للذنوب التي
سلفت منا ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، بعثه بالحق
دالا عليه وهاديا إليه ، فهدانا به من الضلالة ، واستنقذنا به من الجهالة ، من
يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ، ونال ثوابا كريما ، ومن يعص الله
ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا ، واستحق عذابا أليما ، فانجعوا بما يحق
عليكم 5 ) من السمع والطاعة وإخلاص النصيحة وحسن المؤازرة وأعينوا
شرح
1 ) سميا ثقلين لأنهما يثقلان الأرض بالكون عليها .
2 ) الطواعية مبالغة في الطاعة ، ولعل معناه أنه خلقهم على أصناف شتى من
القوة والضعف ، والعلم والجهل ، والغنى والفقر ، والصحة والمرض ، وكلف كل
صنف بما يناسب حاله ليطيعوه ، ولو كلف المريض ما كلف الصحيح مثلا لم يقدر
المريض عليه ، فلم يحصل منه الإطاعة .
3 ) أي : نعمائه علينا ، أو على كل نعمائه ، وذلك أن النعمة على الغير نعمة
على الانسان بضرب من العناية .
4 ) في القاموس : المراشد مقاصد الطرق ( 1 ) .
5 ) فانجعوا بالنون والجيم من قولهم ( أنجع ) أي : أفلح ، أي : أفلحوا
بما يجب عليكم من الاخذ سمعا وطاعة ، أو من النجعة بالضم ، وهي طلب
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 294 ط القاهرة .