مثل فيعرف بمثله ، ذل من تجبر غيره ، وصغر من تكبر دونه ، وتواضعت
الأشياء لعظمته ، وانقادت لسلطانه وعزته ، وكلت عن إدراكه طروف
العيون ، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق 1 ) ، الأول قبل كل شئ ،
شرح
1 ) اعلم أن الصفة كما قالوا أمر يعتبره العقل لامر آخر ، ولا يمكن أن
يعقل إلا باعتباره معه وله ، ولا يلزم من تصور العقل شيئا لشئ أن يكون ذلك
المتصور موجودا لذلك الشئ في نفس الامر .
والصفة تنقسم باعتبار العقل إلى حقيقية وإضافية وسلبية ، وذلك أن نسبة
العقل الصفة إلى غيرها : إما أن يعقل معها نسبة من المنسوب إليه أو لا يعقل . فإن كان
الأول ، فهو المضاف الحقيقي ، وحقيقته أنه المعقول بالقياس إلى غير
يكون بإزائه يعقل له إليه نسبة ، ولا يكون له وجود سوى معقوليته بالقياس
إليه ، ككونه تعالى خالقا ورازقا وربا ، فإن حقيقة هذه الصفات هي كونها معقولة
بالقياس إلى مخلوقية ومرزوقية ومربوبية .
وإن كان الثاني ، فالمنسوب إليه اما أن يكون موجودا للمضاف ، أوليس
بموجود له ، والأول هو الصفات الحقيقية ، لكونه تعالى حيا ، فإنه أمر يعقل
بالقياس إلى صحة العلم والقدرة له ، وليس بإزاء أمر يعقل منه نسبة إليه ، والثاني هو
الصفات السلبية ، ككونه تعالى ليس بجسم ولا بعرض ، فإنها أمور تعقل له بالقياس
إلى أمور غير موجودة له تعالى ، ولا يلزم من اتصاف ذاته تعالى بهذه الأنواع
الثلاثة من الصفات تركيب ولا كثرة في ذاته ، لأنها اعتبارات عقلية تحدثها
عقولنا عند المقايسة إلى الغير ، ولم يلزم من ذلك أن يكون موجودة في نفس الامر .
ولما كان دأب العقلاء أن يصفوا ربهم بما هو أشرف طرفي النقيض ، كان ما
وصف به تعالى من الصفات الثلاث كذلك .
وفي كلام الامام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام إشارة إلى هذا المعنى ،