تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والآخر بعد كل شئ ، ولا يعدله شئ ، الظاهر على كل شئ 1 ) بالقهر له ، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها ، ولا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسة ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الحكيم العليم ، أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلها بلا مثال سبق إليه ، ولا لغوب دخل عليه
شرح
حيث قال : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . ولعل النمل الصغار يتوهم أن لله تعالى زبانتين أي قرنين ، فان ذلك كمالها وتتوهم أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما . وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به انتهى . قال المحقق الدواني : هذا كلام دقيق رشيق صدر من مصدر التحقيق ومورد التدقيق ، والسر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع والطاقة ، وإنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها وشاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم . ولما كان الانسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا ، كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إلى الانسان ، بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا لغيره عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات ، وهكذا في سائر الصفات ، ولم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها ومناسبها بوجه ، ولو كلف به لما أمكنه تعقله بالحقيقة ، وهذا أحد معاني قوله عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه . أقول : قوله عليه السلام ( قبل بلوغ صفته ) أي : قبل الوصول إليها والاطلاع عليها ، لعدم وجودها لما تحققت من أن صفاته عين ذاته . 1 ) الظاهر هنا بمعنى الغالب ، من باب قوله تعالى فأصبحوا ظاهرين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة الصف : 14 .