الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد 1 ) ، والمرتدي بالجلال بلا تمثل ،
والمستوي على العرش بلا زوال 2 ) ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم ،
القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهي إلى حده 3 ) ، ولا له
شرح
فصل بين الخلائق بالعدل . وقيل : بين الأنبياء والأمم . وقيل : بين أهل الجنة
والنار ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على
نعمه . وقيل : إنه من كلام الله تعالى ، فقال في ابتداء الخلق : الحمد لله الذي خلق
السماوات والأرض . وقال بعد افناء الخلق : ثم بعد بعثهم واستقرار أهل الجنة
في الجنة الحمد لله رب العالمين . وهذا الخبر دال عليه ، فوجب الاخذ بأدبه في
ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد ( 1 ) .
أقول : ويروى ( 2 ) أيضا أن أول خطاب علمه الله سبحانه آدم هو هذه
الكلمة ، وذلك أنه عطس بعد تمام خلقته ، فألهمه الله أن قال : الحمد لله رب
العالمين ، فقال له : يرحمك الله يا آدم . وهذا أحد معاني قوله عليه السلام : يا من سبقت
رحمته غضبه .
1 ) أي : بلا جسد محسوس ، لان الكبرياء وإن كان من الأمور المعنوية إلا أن
مباديه وأسبابه أكثرها من الأعيان المحتاجة إلى الجسد .
2 ) لان استيلاءه عبارة عن الاقتدار والغلبة ، وهذا لا زوال له .
3 ) قوله ( ينتهي ) على صيغة الفاعل ، أي : ليس له حد ينتهي إليه ، لان
المحدودات تنتهي إلى حدودها ، لإحاطة الحدود بالمحدودات ، ويجوز أن
يكون على طريق المفعول ، أي : ينتهي الخلائق إلى ذلك الحد ويعرفونه حتى
يجعلوه حدا له .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 511 .
( 2 ) في ( س ) : وروي .