تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد 1 ) ، والمرتدي بالجلال بلا تمثل ، والمستوي على العرش بلا زوال 2 ) ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم ، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ، ليس له حد ينتهي إلى حده 3 ) ، ولا له
شرح
فصل بين الخلائق بالعدل . وقيل : بين الأنبياء والأمم . وقيل : بين أهل الجنة والنار ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على نعمه . وقيل : إنه من كلام الله تعالى ، فقال في ابتداء الخلق : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض . وقال بعد افناء الخلق : ثم بعد بعثهم واستقرار أهل الجنة في الجنة الحمد لله رب العالمين . وهذا الخبر دال عليه ، فوجب الاخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد ( 1 ) . أقول : ويروى ( 2 ) أيضا أن أول خطاب علمه الله سبحانه آدم هو هذه الكلمة ، وذلك أنه عطس بعد تمام خلقته ، فألهمه الله أن قال : الحمد لله رب العالمين ، فقال له : يرحمك الله يا آدم . وهذا أحد معاني قوله عليه السلام : يا من سبقت رحمته غضبه . 1 ) أي : بلا جسد محسوس ، لان الكبرياء وإن كان من الأمور المعنوية إلا أن مباديه وأسبابه أكثرها من الأعيان المحتاجة إلى الجسد . 2 ) لان استيلاءه عبارة عن الاقتدار والغلبة ، وهذا لا زوال له . 3 ) قوله ( ينتهي ) على صيغة الفاعل ، أي : ليس له حد ينتهي إليه ، لان المحدودات تنتهي إلى حدودها ، لإحاطة الحدود بالمحدودات ، ويجوز أن يكون على طريق المفعول ، أي : ينتهي الخلائق إلى ذلك الحد ويعرفونه حتى يجعلوه حدا له .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 511 . ( 2 ) في ( س ) : وروي .