تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولا ببعض 1 ) بل وصفته بأفعاله ، ودلت عليه بآياته ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، لان من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله ، الذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج 2 ) ، فعن بينة هلك من هلك وعن بينة نجا من نجا 3 ) ، ولله الفضل مبدئا ومعيدا . ثم إن الله وله الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا ومجئ الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : ( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) 4 ) .
شرح
وظهوره سبب بطونه . وفي الدعاء : يا خفيا من فرط الظهور . إذ كل ذرة من ذرات مبدعاته ومكنوناته ، فلها عده ألسنة تشهد بوجوده وبالحاجة إليه . وأما دوران الطريقة الأولى في لسان الشرع ، فلأنها أسهل للناس وأقرب إلى أفهامهم وعاداتهم ، لانسهم بالمحسوسات والاستدلال منها على غيرها . 1 ) لان الحد العقلي يستلزم التركيب واطلاع نظر العقل على حقيقته ، والحد الحسي يستلزم الامكان والمكان . 2 ) الباطنة كالعقول ، والظاهرة كالرسل . 3 ) اقتباس من الآية ( 1 ) . و ( عن ) هنا : إما للسببية ، أو بمعنى بعد ، أو للمجاوزة ، أي : يهلك من هلك معرضا ومتجاوزا عن البينة ، و ( عن ) الثانية لا تحتمل إلا الأولين . 4 ) قال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : ( وقضى بينهم بالحق ) أي :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 42 . قوله تعالى ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) .
نور البراهين — صفحة 90 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي