ولا ببعض 1 ) بل وصفته بأفعاله ، ودلت عليه بآياته ولا تستطيع عقول
المتفكرين جحده ، لان من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما
بينهن وهو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته الذي بان من الخلق فلا شئ
كمثله ، الذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ،
وقطع عذرهم بالحجج 2 ) ، فعن بينة هلك من هلك وعن بينة نجا من
نجا 3 ) ، ولله الفضل مبدئا ومعيدا .
ثم إن الله وله الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا
ومجئ الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : ( وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله
رب العالمين ) 4 ) .
شرح
وظهوره سبب بطونه .
وفي الدعاء : يا خفيا من فرط الظهور . إذ كل ذرة من ذرات مبدعاته
ومكنوناته ، فلها عده ألسنة تشهد بوجوده وبالحاجة إليه .
وأما دوران الطريقة الأولى في لسان الشرع ، فلأنها أسهل للناس وأقرب
إلى أفهامهم وعاداتهم ، لانسهم بالمحسوسات والاستدلال منها على غيرها .
1 ) لان الحد العقلي يستلزم التركيب واطلاع نظر العقل على حقيقته ، والحد
الحسي يستلزم الامكان والمكان .
2 ) الباطنة كالعقول ، والظاهرة كالرسل .
3 ) اقتباس من الآية ( 1 ) . و ( عن ) هنا : إما للسببية ، أو بمعنى بعد ، أو
للمجاوزة ، أي : يهلك من هلك معرضا ومتجاوزا عن البينة ، و ( عن ) الثانية لا
تحتمل إلا الأولين .
4 ) قال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : ( وقضى بينهم بالحق ) أي :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 42 . قوله تعالى ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) .