تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
في أحوال المخلوقات على صفاته واحدة واحدة ، مثلا باحكامها واتقانها على كون فاعلها عالما حكيما ، وبتخصيص بعضها بأمر ليس للآخر على كونه مريدا ، ونحو ذلك . وكذلك الحكماء الطبيعيون يستدلون أيضا بوجود الحركة على متحرك ، وامتناع اتصال المتحركات لا ( 1 ) إلى الأول على وجود محرك ، أو إلى غير متحرك ، ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول . وأما الإلهيون ، فلهم في الاستدلال طريق آخر وهي : انهم ينظرون أولا في مطلق الوجود أهو واجب أو ممكن ، ويستدلون من ذلك على إثبات موجود واجب ، ثم بالنظر في لزوم الوجوب من الوحدة الحقيقية على نفي الكثرة بوجه ما المستلزم لعدم الجسمية والعرضية والجهة وغيرها ، ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله ( 2 ) عنه واحدا بعد آخر . وظاهر أن هذا الطريق أجل وأشرف من الطريق الأول ، وذلك لان الاستدلال بالعلة على المعلول أولى البراهين باعطاء اليقين ، لكون العلم بالعلة المعينة مستلزما للعلم بالمعلول المعين من غير عكس . ولما كان صدور الآية المذكورة إشارة إلى الطريقة الأولى ، فتمامها إشارة إلى هذه الطريقة ، وهو قوله تعالى ( أو لم يكف بربك انه على كل شئ شهيد ) . قال بعض العلماء : وهذه طريقة الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه ، أي : يستدلون بوجوده على وجود كل شئ إذ هو منه ، ولا يستدلون عليه بوجود شئ بل ، هو أظهر وجودا من كل شئ فان خفي مع ظهوره ، فلشدة ظهوره
هامش
( 1 ) حرف ( لا ) غير موجود في ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : أفعال .