فيكون موروثا هالكا 1 ) ، ولم يقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا 2 ) ،
شرح
1 ) وذلك أنه تقرر أن ( 1 ) الأب يشارك الابن في العز ، سيما إذا حصل عز الولد من
أبيه ، كما جرت العادة بكون الابن يرث أبيه .
وفي بعض النسخ : لم يلد في الأول ، ولم يولد في الثاني . والمعنى حينئذ أنه
إذا كان مولودا يجوز أن يكون له ولد ، فكما ورث هو أباه يكون ولده وارثا له
لتقارب الطبائع .
2 ) وذلك أن الوهم إنما يدرك المعاني المتعلقة بالمادة ، ولا يترفع ادراكه
عن المعاني المتعلقة بالمحسوسات ، وشأنه فيما يدركه أن يستعمل المتخيلة
في تقديره بمقدار مخصوص وكمية معينة ، ويحكم بأنها مبلغه ونهايته ، فلو
أدركته الأوهام لقدرته بمقدار معين في محل معين ، وهذا معنى قوله ( شبحا
ماثلا ) أي : قائما فيما بين الأشباح أو مماثلا لها ، وكلما هو مقدر محدود
ومركب ، وهو تعالى منزه عنه .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الفرق بين الوهم والعقل بتخصيص الأول بادراك ما
يتعلق بمواد المحسوسات ، والثاني بادراك المعقولات ، اصطلاح حكمي ، وأكثر
موارد الاخبار إذا أطلق فيها الوهم دخل تحته العقل ، بل يراد منه كثيرا مطلق
القوى الباطنة .
وحينئذ فطريق تطبيقه على العقول أن نقول : القوة العقلية إذا توجهت
في تحصيل المطالب العقلية المجردة لا بد لها من استتباع الوهم والمتخيلة ،
والاستعانة بها في استثباتها بالتشبيح والتصوير بصورة تحفظها في الخيال ،
وكذلك المعاني المدركة للنفوس في النوم من الحوادث ، فإنها لا تتمكن من
هامش
( 1 ) في " س " : كون .