شرح
الحديث أنه تعالى يرسل عليهم ريحا ، فتمر على أفواههم ، فتنسيهم كلمة التوحيد .
وحينئذ فليس هم في الحقيقة من الموحدين . وبالجملة فالدلائل على هذا المطلب
كثيرة ، ولو نقلنا الأخبار الدالة عليه لأفضى إلى الاطناب في هذا المختصر .
فان قلت : هل يكون لتوحيدهم هذا نفع في الأخرى أم لا ؟
قلت : صرحت النصوص بأن النار أطباق ، فالطبق الأول لأهل التوحيد ، ولعله
أخف عذابا ، إلا النواصب منهم وأهل العناد مع أهل البيت عليهم السلام ، فان عذابهم أشد
من عذاب الكفار .
بقي الكلام في أرباب الكبائر من هذه الفرقة الناجية ، فبعد الاتفاق على
أنهم لا يخلدون في النار ، اختلفت الاخبار في أنهم هل يدخلونها لأجل تعذيبهم
مقدار ذنوبهم أم لا ؟ والروايات في هذا مختلفة جدا ، ففي كثير منها أنهم لا
يدخلونها ، بل تداركهم شفاعة ساداتهم الطاهرين عليهم السلام ، وأنهم يقاصون في الدنيا
بالأوجاع ونقص من الأموال والأولاد ، وتسلط الجائرين عليهم ، وايصال الاذاء
إليهم ولو من الجار أو المرأة ، كما ورد في الرواية ، فإذا خرجوا من الدنيا لم يبق
عليهم ذنب يعاقبون عليه . وفي بعضها أنهم يعذبون على ذنوبهم بغير النار : إما
في البرزخ ، أو بشدائد أهوال القيامة . وفي كثير منها أنهم يدخلون النار ويعذبون
فيها ثم يخرجون منها ، وفي هذا الابهام من الحكم والمصالح ما لا يخفى .
ويمكن في وجه الجمع بين الاخبار أنه محمول على تفاوت مراتب الايمان ،
واختلاف الذنوب والانهماك فيها ، إلى غير ذلك . وفي قوله عليه السلام في هذا الخبر
( لا يشرك بالله شيئا ) إشارة إلى ما قدمناه من أن الشرك لا ينحصر في إثبات
شريك الباري .