تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الحديث أنه تعالى يرسل عليهم ريحا ، فتمر على أفواههم ، فتنسيهم كلمة التوحيد . وحينئذ فليس هم في الحقيقة من الموحدين . وبالجملة فالدلائل على هذا المطلب كثيرة ، ولو نقلنا الأخبار الدالة عليه لأفضى إلى الاطناب في هذا المختصر . فان قلت : هل يكون لتوحيدهم هذا نفع في الأخرى أم لا ؟ قلت : صرحت النصوص بأن النار أطباق ، فالطبق الأول لأهل التوحيد ، ولعله أخف عذابا ، إلا النواصب منهم وأهل العناد مع أهل البيت عليهم السلام ، فان عذابهم أشد من عذاب الكفار . بقي الكلام في أرباب الكبائر من هذه الفرقة الناجية ، فبعد الاتفاق على أنهم لا يخلدون في النار ، اختلفت الاخبار في أنهم هل يدخلونها لأجل تعذيبهم مقدار ذنوبهم أم لا ؟ والروايات في هذا مختلفة جدا ، ففي كثير منها أنهم لا يدخلونها ، بل تداركهم شفاعة ساداتهم الطاهرين عليهم السلام ، وأنهم يقاصون في الدنيا بالأوجاع ونقص من الأموال والأولاد ، وتسلط الجائرين عليهم ، وايصال الاذاء إليهم ولو من الجار أو المرأة ، كما ورد في الرواية ، فإذا خرجوا من الدنيا لم يبق عليهم ذنب يعاقبون عليه . وفي بعضها أنهم يعذبون على ذنوبهم بغير النار : إما في البرزخ ، أو بشدائد أهوال القيامة . وفي كثير منها أنهم يدخلون النار ويعذبون فيها ثم يخرجون منها ، وفي هذا الابهام من الحكم والمصالح ما لا يخفى . ويمكن في وجه الجمع بين الاخبار أنه محمول على تفاوت مراتب الايمان ، واختلاف الذنوب والانهماك فيها ، إلى غير ذلك . وفي قوله عليه السلام في هذا الخبر ( لا يشرك بالله شيئا ) إشارة إلى ما قدمناه من أن الشرك لا ينحصر في إثبات شريك الباري .
نور البراهين — صفحة 65 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي