تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
من الأوقات بلغوا هذا العدد وإن زادوا ونقصوا في أكثر الأوقات . ثم قال : قوله ( كلها في النار الا واحدة ) من حيث الاعتقاد ، فلا يرد أنه لو أريد الخلود فيها فهو خلاف الاجماع ، فان المؤمنين لا يخلدون في النار . وان أريد مجرد الدخول ، فهو مشترك بين الفرق ، إذ ما من فرقة إلا وبعضها عصاة ، والقول بأن معصية الفرقة الناجية مطلقا ، مغفورة بعيد جدا . ولا يبعد أن يكون المراد استقلال مكثهم في النار بالنسبة إلى سائر الفرق ، ترغيبا في تصحيح الاعتقاد . وهذا الكلام مردود ( 1 ) كما قيل لأنه فسره بكونهم في النار من حيث الاعتقاد ، وغرضه من ذلك أن المراد العذاب عليه بها في الجملة لا الخلود ، معللا بأنه خلاف الاجماع ، لان المؤمنين لا يخلدون . وفيه أن ذلك من حيث الاعتقاد غير مسلم ، لجواز أن يكون منه ومن العمل معا ، لقوله تعالى ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( 2 ) . وأما نفيه الخلود ، فغير مسلم . والاجماع الذي نقله ممنوع ، فان جماعة من العلماء والامامية ذهبوا إلى أن غير الطائفة المحقة كفار مخلدون في النار . وقوله ( ان المؤمنين لا يخلدون ) مسلم لكن الخلاف في المؤمنين ، فالشيعة تزعم أن الايمان إنما يصدق على معتقد الحق من الأصول الخمسة ومنها عندهم إمامة الاثني عشر . وقوله ( ان مجرد الدخول مشترك ) فممنوع . وقوله ( إذ ما من فرقة إلا وبعضها عصاة ) مسلم إلا أن قوله والقول بأن معصية الفرقة الناجية مطلقا مغفورة بعيد لا يخفى ما فيه ، لان ظاهر الخبر يقتضيه . وقوله ( لا يبعد أن يكون المراد استقلال مكثهم ) خلاف المتبادر من الحديث ، ومعنى الحديث أن
هامش
( 1 ) في " ن " : منه . ( 2 ) سورة البقرة : 81 .