شرح
وهذه الألفاظ على اختلافها ترجع إلى معنى واحد ، لان عليا عليه السلام من الآل
والصحابة ، وما هو عليه هو الذي عليه الصحابة المشار إليه ( 1 ) في الحديث ،
فالمتبع له متبع لما عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وهو عليه السلام ممن ثبت إيمانه ، وانه على
الحق ما تغير عنه ولا زلت قدمه بالاتفاق ، بخلاف غيره من الصحابة ، فان منهم من
كان منافقا بقي على نفاقه في الآيات والاخبار ، ومنهم من تغير عن الحق
وزلت قدمه ، فاتباعه عليه السلام يقتضي العمل بالحديث على الزيادتين ، بخلاف اتباع
غيره فان اتباعهم إنما ينجي حيث يكونون على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله ، والاحداث
التي أحدثوها بعده ، والآراء التي شعبوها ، والمذاهب التي أحدثوها ، والحروب
التي أقاموها بينهم ، غنية عن البيان . وقوله صلى الله عليه وآله فيما رواه الفريقان : اللهم أدر
الحق مع علي أين دار ( 2 ) . مؤيد لما قلناه .
ولا شك لاحد أن هذا الدين الذي عليه الفرقة الامامية قد أخذوه من أئمتهم
الطاهرين أولاد علي عليه السلام ، وهم أخذوه عنه ، كما يشهد به كتب المسلمين ، فهم
الناجية دون غيرهم .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قال الفاضل الدواني ( 3 ) : لا خلاف في عدد الفرق
لاخباره صلى الله عليه وآله به ، وما يتوهم من أنه ان حمل على أصول المذاهب ففي أقل من
هذا العدد ، وان حمل على ما يشمل الفروع فهي أكثر منه . توهم لا مستند له ،
لجواز كون الأصول التي بينها مخالفة مفيدة لهذا العدد . وقد يقال : لعلهم في وقت
هامش
( 1 ) في " س " : إليهم .
( 2 ) رواه في إحقاق الحق 4 : 441 و 6 : 290 - 291 و 16 : 393 - 396 عن جمع من أعلام
القوم .
( 3 ) هو العلامة المحقق جلال الدين محمد بن سعد الدين الدواني من مشاهير المتكلمين
والفلاسفة ، له كتب ورسائل كثيرة ، أشهرها حواشيه وتعاليقه على شرح التجريد
للقوشجي ، ولد سنة ( 830 ) وتوفي سنة ( 908 ) .