تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وهذه الألفاظ على اختلافها ترجع إلى معنى واحد ، لان عليا عليه السلام من الآل والصحابة ، وما هو عليه هو الذي عليه الصحابة المشار إليه ( 1 ) في الحديث ، فالمتبع له متبع لما عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، وهو عليه السلام ممن ثبت إيمانه ، وانه على الحق ما تغير عنه ولا زلت قدمه بالاتفاق ، بخلاف غيره من الصحابة ، فان منهم من كان منافقا بقي على نفاقه في الآيات والاخبار ، ومنهم من تغير عن الحق وزلت قدمه ، فاتباعه عليه السلام يقتضي العمل بالحديث على الزيادتين ، بخلاف اتباع غيره فان اتباعهم إنما ينجي حيث يكونون على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله ، والاحداث التي أحدثوها بعده ، والآراء التي شعبوها ، والمذاهب التي أحدثوها ، والحروب التي أقاموها بينهم ، غنية عن البيان . وقوله صلى الله عليه وآله فيما رواه الفريقان : اللهم أدر الحق مع علي أين دار ( 2 ) . مؤيد لما قلناه . ولا شك لاحد أن هذا الدين الذي عليه الفرقة الامامية قد أخذوه من أئمتهم الطاهرين أولاد علي عليه السلام ، وهم أخذوه عنه ، كما يشهد به كتب المسلمين ، فهم الناجية دون غيرهم . إذا عرفت هذا فاعلم أنه قال الفاضل الدواني ( 3 ) : لا خلاف في عدد الفرق لاخباره صلى الله عليه وآله به ، وما يتوهم من أنه ان حمل على أصول المذاهب ففي أقل من هذا العدد ، وان حمل على ما يشمل الفروع فهي أكثر منه . توهم لا مستند له ، لجواز كون الأصول التي بينها مخالفة مفيدة لهذا العدد . وقد يقال : لعلهم في وقت
هامش
( 1 ) في " س " : إليهم . ( 2 ) رواه في إحقاق الحق 4 : 441 و 6 : 290 - 291 و 16 : 393 - 396 عن جمع من أعلام القوم . ( 3 ) هو العلامة المحقق جلال الدين محمد بن سعد الدين الدواني من مشاهير المتكلمين والفلاسفة ، له كتب ورسائل كثيرة ، أشهرها حواشيه وتعاليقه على شرح التجريد للقوشجي ، ولد سنة ( 830 ) وتوفي سنة ( 908 ) .
نور البراهين — صفحة 62 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي