شرح
الفرقة الناجية لا تمسها النار أبدا وغيرها في النار : إما خلودا ، أو مكثا طويلا .
وفي الخبر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : ما أحد من شيعتنا يقارف أمرا نهيناه
عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه : إما في مال ، أو ولد ، وإما في
نفسه ، حتى يلقى الله مخبتا وما له ذنب ، وانه ليبقى عليه شئ من ذنوبه ، فيشدد
عليه عند موته فتمحص ذنوبه ( 1 ) .
والأخبار الواردة بهذا المعنى مستفيضة بل متواترة .
وان شئت اثباته بطريق الاستدلال ، فنقول : روى فخر المحققين عن والده
العلامة الحلي قدس الله روحيهما ، قال : حكى لي والدي عن أفضل المتأخرين
خواجة نصير الملة والحق والدين الطوسي ، قال : الفرقة الناجية هي الفرقة
الامامية ، قال : لان جميع المذاهب وقفت على أصولها وفروعها ، فوجدت من عدا
الامامية مشتركين في الأصول المعتبرة في الايمان ، وان اختلفوا في أشياء
يساوي إثباتها ونفيها بالنسبة إلى الايمان ، ثم وجدت أن طائفة الامامية هم
يخالفون الكل في أصولهم ، فلو كانت فرقة من عداهم ناجية لكان الكل ناجين ،
فيدل على أن الناجي هو الامامية لا غير انتهى .
وبيانه : أن الامامية قد تفردوا بأن دخول الجنة والنجاة لا يكون الا بعد
ولاية آل محمد عليهم السلام واعتقاد إمامتهم . وأما باقي الفرق الاسلامية ، فقد أطبقوا
على أن أصل النجاة هو الاقرار بالشهادتين ، فهم مطبقون على أصول النجاة وان
اختلفوا في أمور أخرى .
الخامس : ما ورد في الأخبار المستفيضة من أن الله سبحانه يمحو كلمة التوحيد
من ألسنة المخالفين وقلوبهم يوم القيامة ، حتى لا يحشروا مع الموحدين . وفي
هامش
( 1 ) كتاب التمحيص لأبي علي الإسكافي ص 38 ح 34 ، وبحار الأنوار 73 : 350 ح 47 .