شرح
أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ( 1 ) . فوجدنا
الفرقة الناجية هي الفرقة الامامية ، لأنهم باينوا جميع المذاهب ، وجميع
المذاهب قد اشترك في أصول العقائد انتهى .
ويعجبني نقل كلام في هذا المقام ، وهو أن رجلا من أفضل المعاصرين من
علماء الشافعية جمع علماء البصرة يوما ، فقال لهم : يا أهل السنة اعلموا أن
الحديث إذا اشتمل على نقص في المذهب ، فإن تفرد الامامية بنقله ، فلنا أن نمنعه ،
وان تفردنا نحن بروايته كان لهم أيضا منعه ، أما إذا اتفقنا معهم على نقله وصحته
فكيف الجواب عنه ؟ فقالوا : ما هذا الحديث ؟ فقال : هو قوله صلى الله عليه وآله : أهل بيتي
كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق . فأجابه بعضهم وقال : نحن
أيضا ممن ركب في هذه السفينة ، فقال : إن كان في هذا الركوب نجاة ، فالامامية
أشد نجاة منا ، فلم يحر القوم جوابا .
وان شئت زيادة ايضاح للحديث السابق ، فاستمع لما يتلى عليك ، فنقول : ما نقلناه
من لفظ الحديث هو المتفق عليه من علماء الاسلام ، لكن الترمذي من العامة نقله
في صحيحه بزيادة هي : قيل : ومن هم ؟ قال : الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي ( 2 ) .
وأما الشيعة فزادت في روايته هكذا : قال : افترقت أمة موسى على أحد
وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي اتبعت وصيه يوشع ، وافترقت
أمة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي اتبعت
وصيه يوشع ، وافترقت أمة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا
واحدة ، وهي التي اتبعت وصية شمعون ، وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة
كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي تتبع وصيي عليا عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حديث متفق ومتواتر بين الفريقين ، راجع إحقاق الحق 9 : 270 - 293 .
( 2 ) رواه ابن الأثير في جامع الأصول 10 : 408 برقم : 7470 عن الترمذي .
( 3 ) بحار الأنوار 28 : 4 - 5 ح 5 .