شرح
وقياسه ، فحرم لهم الحلال وأحل لهم الحرام ، فعبدوه من حيث لا يشعرون ، قال
الله تعالى حاكيا عن أهل الكتاب ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون
الله - إلى قوله تعالى : - عما يشركون ) ( 1 ) وقد أطبق المفسرون وتظافرت
الروايات على أنهم لم يعبدوهم ، ولو دعوهم إلى العبادة ما أطاعوهم ، لكنهم أحلوا
لهم وحرموا عليهم ، وأبو حنيفة كان يقول في مسجد الكوفة : قال علي وأنا أقول ،
يعني خلافا لقوله . وقال أيضا : إذا جاء الحكم من الله فعلى الرأس ، وإن كان من
النبي فعلى العينين ، وان جاء من الصحابة فهم رجال ونحن رجال . وكان قصده رد
ما كان يقول به عليه السلام ، وإلا فهو لا يرد على الخلفاء الثلاثة . ومن أمعن النظر في
هذه يجده من أظهر افراد الشرك الجلي .
الرابع : أن هذه الروايات الدالة على أن مطلق أهل التوحيد يدخلون الجنة
لو حملت على ظاهرها لكان الكل ناجين ، لان النجاة ليس إلا دخول الجنة ،
وهذا ينافي ما تواتر عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ستفترق أمتي بعدي ثلاثا وسبعين فرقة ،
واحدة منها في الجنة والباقون في النار ( 2 ) . على اختلاف قليل في نقل ألفاظ
الخبر ، إلا أن المعنى واحد . وبالجملة فالحديث ناص على أن الناجية من
المسلمين ليس إلا فرقة واحدة ، وقد زعم كل فرقة أنها هي الناجية .
وأما نحن فالنصوص الواردة من طريقنا عن السادة الأطهار عليهم السلام في تعيين
الناجية وأنها الامامية الذين هم على طريقة أهل البيت عليهم السلام متواترة .
منها : ما نقله العلامة الحلي عن أستاذه نصير الدين قدس الله روحيهما ، قال :
سألته عن المذاهب ، فقال : بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى الله عليه وآله ستفترق أمتي
على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة منها ناجية والباقي في النار ، وقد عين صلى الله عليه وآله ا
الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : مثل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 31 .
( 2 ) بحار الأنوار 28 : 3 - 6 .