شرح
الموارد الكثيرة ، حتى أن النص يوم الغدير رواه المخالفين ، كما نقله السيد
الجليل ابن طاووس ( 1 ) عنهم مما يزيد على خمسمائة حديث ، وكان متواترا
عندهم ، كما هو عندنا الآن ، فبادروا إلى انكاره وتأويله ، وأقاموا أبا بكر مقامه تشه
منهم ، وخلافا على الله ورسوله ، فقد جعلوا أنفسهم شركاء له تعالى في تعيين
ذلك الامام بزعمهم واتباع أوامره ونواهيه ، ولم يرضوا حتى فضلوه على
أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا : أن ترتيب الفضل بين الخلفاء الأربعة دائر على
ترتيب خلافتهم ، فمن سبق كان هو الأفضل . واختلفوا في تفضيل عثمان عليه ،
فالأكثر على الأفضلية ، والبعض على المساواة .
وقال القاضي ابن خلكان في كتابه الموسوم بوفيات الأعيان عند ترجمة
علي بن جهم القرشي : وكونه منحرفا عن علي عليه السلام أن محبة علي لا تجتمع مع
التسنن ( 2 ) وكلامه هذا صريح في بغضهم له عليه السلام ، ومن بغضه كان كافرا بالاجماع .
قال الصدوق تغمده الله برحمته في تمام ما حكيناه عنه في المباحثة مع
علماء الجمهور في مجلس بعض الملوك - لما قالوا له : اننا وأنتم على اله واحد
ونبي واحد ، وافترقنا في تعيين ( 3 ) الخليفة الأول - : ليس الحال على ما تزعمون
بل نحن وأنتم في طرف من الخلاف ، حتى في الله سبحانه والنبي ، وذلك أنكم
تزعمون أن لكم ربا ، وذلك الرب أرسل رسولا خليفته بالاستحقاق أبو بكر ،
ونحن نقول : إن ذلك الرب ليس ربا لنا ، وذلك النبي لا نقول بنبوته ، بل نقول : إن
ربنا الذي نص على أن خليفة رسوله علي بن أبي طالب عليه السلام فأين الاتفاق ؟
الثالث : أنهم أخذوا أحكام ربهم عن أبي حنيفة ، وهو أخذها عن رأيه
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 139 - 153 .
( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 3 : 355 .
( 3 ) في " ن : تفريق .