تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
هذا فهو ناصب ( 1 ) . وروى المصنف طاب ثراه في كتاب العلل : أن الناصب من كره مذهب الإمامية ( 2 ) ولا شك أن جلهم بل كلهم ناصب بالمعنيين ، وتواترت الاخبار وانعقد الاجماع على أن الناصب كافر في أحكام الدنيا والآخرة ، وصرحت الاخبار في حصر المسلم في المؤمن والناصبي والضال ، وفسرت الضال بمن لم يعرف مذهب الإمامية ولم ينصب العداوة له . إلى غير ذلك من الاخبار . نعم ذهب طائفة منا إلى أن المستضعفين منهم ، وهم غير المعاندين ومثل البله والنساء ومن لم تتم عليه الحجة يكونون ممن يرجى لهم النجاة ، لكن لا على سبيل القطع . بقي الكلام في أن أكثر الاخبار التي نقلها المصنف طاب ثراه في هذا الباب دالة بظاهرها على أن أهل كلمة التوحيد ومن لا يشرك بالله شيئا يدخلون الجنة ، وطوائف المخالفين ممن يقول هذه الكلمة ولا يشرك بالله فكيف الجواب ؟ فنقول : في التفصي عنه وجوها : الأول : أن المراد من الموحدين وكلمة التوحيد وعدم الشرك الموجب لدخول الجنة التوحيد الخالص ، كما دلت عليه الأخبار في هذا الباب وغيره ، والتوحيد الخالص الذي يستجمع الشرائط لا يكون إلا بولاية من فرض الله سبحانه طاعتهم ، وأوجب على الخلق كافة اعتقاد إمامتهم ، وما لم يكن على هذا المنوال لا يثمر دخول الجنة قطعا . الثاني : أنا لا نسلم نفي الشرك عن جماعات المخالفين ، بل ورد في الكتاب والسنة اطلاقه عليهم ، وبيانه : أن الله سبحانه عين ونص على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله بإقامته علما للناس يوم الغدير ، وغيره من
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 583 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 601 ح 60 .
نور البراهين — صفحة 58 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي