شرح
هذا فهو ناصب ( 1 ) . وروى المصنف طاب ثراه في كتاب العلل : أن الناصب من
كره مذهب الإمامية ( 2 ) ولا شك أن جلهم بل كلهم ناصب بالمعنيين ، وتواترت
الاخبار وانعقد الاجماع على أن الناصب كافر في أحكام الدنيا والآخرة ،
وصرحت الاخبار في حصر المسلم في المؤمن والناصبي والضال ، وفسرت الضال
بمن لم يعرف مذهب الإمامية ولم ينصب العداوة له . إلى غير ذلك من الاخبار .
نعم ذهب طائفة منا إلى أن المستضعفين منهم ، وهم غير المعاندين ومثل
البله والنساء ومن لم تتم عليه الحجة يكونون ممن يرجى لهم النجاة ، لكن لا
على سبيل القطع .
بقي الكلام في أن أكثر الاخبار التي نقلها المصنف طاب ثراه في هذا الباب
دالة بظاهرها على أن أهل كلمة التوحيد ومن لا يشرك بالله شيئا يدخلون
الجنة ، وطوائف المخالفين ممن يقول هذه الكلمة ولا يشرك بالله فكيف
الجواب ؟ فنقول : في التفصي عنه وجوها :
الأول : أن المراد من الموحدين وكلمة التوحيد وعدم الشرك الموجب
لدخول الجنة التوحيد الخالص ، كما دلت عليه الأخبار في هذا الباب وغيره ،
والتوحيد الخالص الذي يستجمع الشرائط لا يكون إلا بولاية من فرض الله
سبحانه طاعتهم ، وأوجب على الخلق كافة اعتقاد إمامتهم ، وما لم يكن على هذا
المنوال لا يثمر دخول الجنة قطعا .
الثاني : أنا لا نسلم نفي الشرك عن جماعات المخالفين ، بل ورد في الكتاب
والسنة اطلاقه عليهم ، وبيانه : أن الله سبحانه عين ونص على خلافة أمير
المؤمنين عليه السلام ، وأمر رسوله صلى الله عليه وآله بإقامته علما للناس يوم الغدير ، وغيره من
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 583 .
( 2 ) علل الشرائع : ص 601 ح 60 .