شرح
استحقاق عذابهم ، ثم يخرجون من النار وتبقى خالية ، وتأولوا على هذا حديثا
رووه عنه عليه السلام أنه قال : سيأتي على جهنم زمان تصطفق أبوابها من خلوها .
وحملوا عليه ما روي أيضا من قوله عليه السلام : سيأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها
الجرجير . مصادم للكتاب والسنة واجماع المسلمين ، فلا يعبأ به ، والحديث
الثاني غير مناف للمشهور ، والأول لم يثبت .
نعم ذهب شيخنا المعاصر ( 1 ) - أبقاه الله تعالى - إلى أن المستضعفين من
الكفار ، كنواقص العقول ومن لم تقم عليه الحجة ولم يقصر في الفحص والنظر ،
وكأغلب النساء منهم ممن يرجون لأمر الله : إما أن يعذبهم ، وإما أن يتوب
عليهم . وهذا وإن كان خلاف الاجماع إلا أن في الروايات اشعارا به ، وقواعد
أهل العدل لا يأباه .
وأما طوائف أهل الخلاف على هذه الفرقة الامامية ، فالنصوص متظافرة
في الدلالة على أنهم مخلدون في النار ، وان اقرارهم بالشهادتين لا
يجديهم نفعا الا في حقن دمائهم وأموالهم واجراء أحكام الاسلام عليهم .
روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ولاية أعداء علي ومخالفة علي سيئة لا ينفع معها
شي إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة ، فيردوا الآخرة ولا
يكون لهم إلا دائم العذاب . ثم قال : ان من جحد ولاية علي عليه السلام لا يرى بعينه
الجنة أبدا إلا ما يراه مما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله ومأواه ،
فيزداد حسرات وندامات ( 1 ) . وروى المحقق الحلي في آخر السرائر مسندا إلى
محمد بن عيسى قال : كتبت إليه أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر
من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد امامتهما ؟ فرجع الجواب : من كان على
هامش
( 1 ) هو العلامة المولى محمد باقر المجلسي قدس سره . في كتابه بحار الأنوار 8 : 363 -
364 .
( 2 ) بحار الأنوار 8 : 352 ح 2 .