شرح
والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ،
فأشكل الامر عليهم في إيمانه وطاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت ؟
وكيف زالت ؟ فقالوا بحبوط الطاعات ، ومالوا إلى أن السيئات يذهبن
الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع
العبادات ، وفساده ظاهر . أما سمعا ، فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع
أجر من أحسن عملا وعمل صالحا . وأما عقلا ، فللقطع بأنه لا يحسن من
الحكيم الكريم ابطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر
بتناوله لقمة من الربا ، أو جرعة من الخمر ، ثم أطنب في الكلام ( 1 ) .
هذا محصل كلام المحققين من المتكلمين من طرف الخاصة والعامة .
والذي يقتضيه الجمع بين الآيات والاخبار أن الكفار مخلدون في النار ، والمراد
بهم من أنكر شيئا من ضروريات دين الاسلام ، كتحريم الزنا والخمر والربا ،
واستحلال ترك الصلاة والزكاة ونحو ذلك ، لا من أنكر مجمعا عليه من غير أن
يصل إلى حد الضرورة ، فان بعض العلماء وان جزم بكفره إلا أن اتباعه عليه لا
يخلو من اشكال ، لان طائفة من المحدثين تكلموا على مثل ذلك الاجماع
وعلى حجيته ، وقالوا : إن منكر أصل ذلك الاجماع غير كافر ولا فاسق ، فكيف
يكفر من أنكر الحكم المجمع عليه المدلول عليه بذلك الاجماع . وبالجملة
فالكافر بما ذكرناه مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب ، بل يضاعف عليه ويخلد
فيه مهانا .
وما يحكى عن بعض طوائف المسلمين وشذاذ من الصوفية بأنه لا خلود
في النار لاحد ، بل الواجب في العدل بزعمهم أن يعذب الكفار على قدر
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 142 .