تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ( 1 ) وقوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 2 ) وقوله ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( 3 ) ومثل هذا مسوق للتأييد ونفي الخروج ، وقوله ( وإن الفجار لفي جحيم × يصلونها يوم الدين × وما هم عنها بغائبين ) ( 4 ) وعدم الغيبة عن النار خلود فيها ، وقوله ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) ( 5 ) وليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا واتيانا ، فإنه محال لما بين البعض من التضاد ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فحمل على مورد الآية من حدود المواريث ، وقوله ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( 6 ) . والجواب : بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى ، للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر ، وصاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربي ثوابها على عقوباتها ، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والأدلة . وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيا بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده حتى إذا رأوا ما يوعدون ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو . وعن الثانية : بأن معنى معتمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس ، إذ التعمد
هامش
( 1 ) سورة الجن : 23 . ( 2 ) سورة النساء : 93 . ( 3 ) سورة السجدة : 20 . ( 4 ) سورة الانفطار : 14 - 16 . ( 5 ) سورة النساء : 14 . ( 6 ) سورة البقرة : 81 .
نور البراهين — صفحة 54 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي