شرح
يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ( 1 ) وقوله تعالى ( ومن
يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 2 ) وقوله ( وأما الذين فسقوا
فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( 3 ) ومثل هذا مسوق
للتأييد ونفي الخروج ، وقوله ( وإن الفجار لفي جحيم × يصلونها يوم الدين ×
وما هم عنها بغائبين ) ( 4 ) وعدم الغيبة عن النار خلود فيها ، وقوله ( ومن يعص
الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) ( 5 ) وليس المراد تعدي
جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا واتيانا ، فإنه محال لما بين البعض من
التضاد ، كاليهودية والنصرانية والمجوسية ، فحمل على مورد الآية من حدود
المواريث ، وقوله ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون ) ( 6 ) .
والجواب : بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية
الأولى ، للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر ، وصاحب الكبيرة الغير
المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربي ثوابها على عقوباتها ، فليكن مرتكب
الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات والأدلة .
وبالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا ، ولو سلم فلا نسلم
تأبيد الاستحقاق ، بل هو مغيا بغاية رؤية الوعيد ، لقوله بعده حتى إذا رأوا ما
يوعدون ولو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع
كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو .
وعن الثانية : بأن معنى معتمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس ، إذ التعمد
هامش
( 1 ) سورة الجن : 23 .
( 2 ) سورة النساء : 93 .
( 3 ) سورة السجدة : 20 .
( 4 ) سورة الانفطار : 14 - 16 .
( 5 ) سورة النساء : 14 .
( 6 ) سورة البقرة : 81 .