شرح
ذرة خيرا يره ( 1 ) ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ( 3 ) .
وقال : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنا وإن سرق ( 4 ) .
الثاني : النصوص المشعرة بالخروج من النار ، كقوله تعالى ( النار مثواكم
خالدين فيها إلا ما شاء الله ) ( 5 ) ( فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد
فاز ) ( 6 ) وكقول النبي صلى الله عليه وآله : يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا - أي : احترقوا
وصاروا فحما وحمما - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ( 7 ) . وخبر
الواحد وان لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد والتأكيد بتعارض
النصوص .
الثالث : وهو على قاعدة الاعتزال ، أن من واظب على الايمان والعمل
الصالح مائة سنة ، وصدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة ، كشرب
جرعة من الخمر ، فلا يحسن من الحكمة أن يعذبه على ذلك أبد الآباد ، ولو لم
يكن هذا ظلما فلا ظلم ، أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم .
الرابع : أن المعصية متناهية زمانا ، وهو ظاهر وقدرا لما يوجد من معصية .
أشد منها ، فجزاؤها يجب أن تكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل ، بخلاف الكفر
فإنه لا يتناهى قدرا وان تناهى زمانا .
واحتجت المعتزلة بوجوه :
الأول : الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر وغيره ، كقوله تعالى ومن
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 7 .
( 2 ) سورة غافر : 40 .
( 3 ) كنز العمال 1 : 61 .
( 4 ) كنز العمال 1 : 71 .
( 5 ) سورة الأنعام : 128 .
( 6 ) سورة آل عمران : 185 .
( 7 ) كنز العمال 14 : 506 برقم : 39425 . وفي هامش النسختين : فان السيل إذا حمل
الجنة روت من الماء ، فأين ما أوقفها السيل اخضرت ليومها ونبتت " منه " .