تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها واجتماعها . وشئ آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله عز وجل صادق في إخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن ، وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : ( أنا ربكم الاعلى ) ( 1 ) وعن نوح : أنه نادى ابنه وهو في معزل : ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) ( 2 ) . فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون وقبل قوله ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن . وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) 1 ) ( 3 ) وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها 2 ) نأت بخير منها أو مثلها ) ( 4 ) وماله مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة .
شرح
النفسي نصوا على أن القرآن ونحوه من كلامه تعالى مجازا لدلالته على الكلام حقيقة . 1 ) يعني القرآن ، ومعناه : أني أقدر على أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك . وقيل : معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمتك حتى لا يوجد له أثر . 2 ) المراد من النسخ ابطال الحكم . وأما قوله ( أو ننسها ) فمعناه على وجهين ، فان لفظ نسي المنقول منه أنسى على ضربين : أحدهما النسيان الذي هو
هامش
( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) هود : 42 . ( 3 ) الاسراء : 86 . ( 4 ) البقرة : 106 .