وتعذر إثبات محدثها بتناهيها وتفرقها واجتماعها .
وشئ آخر وهو أن العقول قد شهدت والأمة قد اجتمعت على أن الله
عز وجل صادق في إخباره ، وقد علم أن الكذب هو أن يخبر بكون ما لم
يكن ، وقد أخبر الله عز وجل عن فرعون وقوله : ( أنا ربكم الاعلى ) ( 1 )
وعن نوح : أنه نادى ابنه وهو في معزل : ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع
الكافرين ) ( 2 ) . فإن كان هذا القول وهذا الخبر قديما فهو قبل فرعون
وقبل قوله ما أخبر عنه ، وهذا هو الكذب ، وإن لم يوجد إلا بعد أن قال
فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم يكن .
وأمر آخر وهو أن الله عز وجل قال : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي
أوحينا إليك ) 1 ) ( 3 ) وقوله : ( ما ننسخ من آية أو ننسها 2 ) نأت بخير منها أو
مثلها ) ( 4 ) وماله مثل أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة .
شرح
النفسي نصوا على أن القرآن ونحوه من كلامه تعالى مجازا لدلالته على الكلام
حقيقة .
1 ) يعني القرآن ، ومعناه : أني أقدر على أن آخذ ما أعطيتك كما منعته
غيرك . وقيل : معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمتك حتى لا
يوجد له أثر .
2 ) المراد من النسخ ابطال الحكم . وأما قوله ( أو ننسها ) فمعناه على وجهين ،
فان لفظ نسي المنقول منه أنسى على ضربين : أحدهما النسيان الذي هو
هامش
( 1 ) النازعات : 24 .
( 2 ) هود : 42 .
( 3 ) الاسراء : 86 .
( 4 ) البقرة : 106 .