شرح
والحكمان عبد الله وعمرو بن العاص ، وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية
ومن الجندين أنهما أمينان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار
وعلى اللذين يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله أن
تعمل بما يقضيان عليه مما وافق الكتاب والسنة ، وإن الامن والموادعة ووضع
السلاح متفق عليه من الطائفتين إلى أن يقع الحكم .
وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بالحق لا بما يهوى ، وأصل
الموادعة سنة كاملة ، فان أحب الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه ، وإن توفي
أحد فلامير شيعته أن يختار مكانه رجلا لا يألوا الحق والعدل ، وان توفي أحد
الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممن يرتضون أمره ويحمدون طريقته ،
اللهم انا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيها الحادا وظلما ،
وشهد فيه من أصحاب علي عليه السلام عشرة ، ومن أصحاب معاوية عشرة ، وأما
هو عليه السلام فلم يكن راضيا بالتحكيم كما سبق .
وبعد أن غلب عليه طلب أن يكون النائب له عبد الله بن عباس ، لأنه عالم
عارف بوجوه الآراء ، وأبو موسى كان جاهلا ، وفي قلبه حقد على
أمير المؤمنين عليه السلام لما عزله قبل التحكيم من امارة الكوفة ، فلم يطعه القوم على ما
أراد ، على أنه عليه السلام شرط عليهما الحكم بما في الكتاب والسنة ، وهما ناصان على
أن الإمامة له عليه السلام .
أما الكتاب ، فقوله تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين ) ( 1 ) الآية ، وظاهر
كون أولئك بعد عقد الإمامة بغاة عليه ، فوجب بنص الكتاب قتالهم ، وكذلك الآيات
الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والعقود ، وهو أولى بالحق الذي تقاتلا عليه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .