شرح
وهو الحق وصريح الاخبار .
وذهب المتأخرون من المنطقيين كما نقله عنهم العلامة الرازي في شرح
الشمسية إلى أنه من الافعال القلبية ، وذكر الشريف في حاشية شرح الشمسية
وغيرها قد توهموا أن الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها ، بناء على أن
الألفاظ التي يعبر بها عن الحكم تدل على ذلك ، كالاسناد والابقاع والانتزاع
والايجاب والسلب وغيرها .
والحق أنه ادراك ، لأنا إذا راجعنا إلى وجداننا علمنا أنا بعد ادراك النسبة
الحكمية الحملية أو الاتصالية أو الانفصالية لم يحصل لنا سوى ادراك أن تلك
النسبة واقعة مطابقة لما في نفس الامر ، أو ادراك أنها ليست بواقعة أي غير
مطابقة لما في نفس الامر ( 1 ) انتهى .
وقد أورد اشكال في هذا المقام ، وهو أنه كيف يمكن القول بأن التصديقات
فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ؟ ومنها كاذبة ومنها كفرية ، وهذا إنما
يتجه على رأي الأشاعرة القائلين بأنه يجوز أن يجعل الله تعالى كل ما حرمه
واجبا وبالعكس ، وان الحسن والقبح لنا عقليان .
وأجيب عنه بوجوه ، منها : ما تواترت به الاخبار من أن الله يحول بين المرء
وبين أن يجزم جزما باطلا ، وأما الظن ، فهو من الميول الطبيعية .
ومنها : أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من الله تعالى بلا واسطة
أو بواسطة ملك ، وهي تكون جزما وظنا ، والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب
بالهام الشيطان ، وهي لا تتعدى الظن ولا تصل إلى الجزم ، وأيدوه بما روي من
أن على اذن القلب اليمنى ملكا يلقي إليه الخير والسعادة ، وعلى أذنه اليسرى
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية ص 226 .