تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
وهو الحق وصريح الاخبار . وذهب المتأخرون من المنطقيين كما نقله عنهم العلامة الرازي في شرح الشمسية إلى أنه من الافعال القلبية ، وذكر الشريف في حاشية شرح الشمسية وغيرها قد توهموا أن الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها ، بناء على أن الألفاظ التي يعبر بها عن الحكم تدل على ذلك ، كالاسناد والابقاع والانتزاع والايجاب والسلب وغيرها . والحق أنه ادراك ، لأنا إذا راجعنا إلى وجداننا علمنا أنا بعد ادراك النسبة الحكمية الحملية أو الاتصالية أو الانفصالية لم يحصل لنا سوى ادراك أن تلك النسبة واقعة مطابقة لما في نفس الامر ، أو ادراك أنها ليست بواقعة أي غير مطابقة لما في نفس الامر ( 1 ) انتهى . وقد أورد اشكال في هذا المقام ، وهو أنه كيف يمكن القول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ؟ ومنها كاذبة ومنها كفرية ، وهذا إنما يتجه على رأي الأشاعرة القائلين بأنه يجوز أن يجعل الله تعالى كل ما حرمه واجبا وبالعكس ، وان الحسن والقبح لنا عقليان . وأجيب عنه بوجوه ، منها : ما تواترت به الاخبار من أن الله يحول بين المرء وبين أن يجزم جزما باطلا ، وأما الظن ، فهو من الميول الطبيعية . ومنها : أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك ، وهي تكون جزما وظنا ، والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب بالهام الشيطان ، وهي لا تتعدى الظن ولا تصل إلى الجزم ، وأيدوه بما روي من أن على اذن القلب اليمنى ملكا يلقي إليه الخير والسعادة ، وعلى أذنه اليسرى
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية ص 226 .