شرح
الهرير راجع عمرو بن العاص في الرأي ، فقال له : اني خبأت لك رأيا لمثل هذا
الوقت ، فالرأي تأمر أصحابك برفع المصاحف على الرماح ، وتدعون أصحاب
علي إلى المحاكمة إلى كتاب الله ، فإنهم ان فعلوا افترقوا ، وان لم يفعلوا افترقوا ،
وكان الأشتر صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر .
فلما أصبحوا رفعوا المصاحف والمصحف الكبير بالجامع الأعظم على
عشرة أرماح ، وهم يستغيثون معاشر المسلمين الله الله في اخوانكم في الدين ،
حاكمونا إلى كتاب الله ، الله الله في النساء والبنات ، فقال أصحاب علي عليه السلام : اذن
إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله ، والرأي التفتيش عنهم ،
فغضب عليه السلام من هذا الرأي وقال : انها كلمة حق يراد بها باطل .
فافترق أصحابه فرقتين ، منهم من رأى رأيه في الاصرار على الحرب ،
ومنهم من رأى ترك الحرب والرجوع إلى الحكومة وكانوا كثيرين ، فاجتمعوا
إليه عليه السلام ، وغلبوا رأيه على الحكومة ، وقالوا : ان لم تفعل قتلناك كما قتلنا عثمان ،
فرجع إلى قولهم وأمر برد الأشتر عن الحرب ، ثم كتبوا كتاب الصلح وطافوا به
في أصحابه عليه السلام واتفقوا على الحكومة .
وصورة الكتاب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي
سفيان ، قاضى علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من
المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه
من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، اننا ننزل عند حكم الله وكتابه ، ولا يجمع بيننا
إلا إياه ، وان كتاب الله سبحانه من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا القرآن ،
ونميت ما أمات القرآن ، فإذا وجد الحكمان ذلك في كتاب الله ابتدءاه ، وان لم
يجداه أخذاه بالسنة العادلة غير المفرقة .