تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
الهرير راجع عمرو بن العاص في الرأي ، فقال له : اني خبأت لك رأيا لمثل هذا الوقت ، فالرأي تأمر أصحابك برفع المصاحف على الرماح ، وتدعون أصحاب علي إلى المحاكمة إلى كتاب الله ، فإنهم ان فعلوا افترقوا ، وان لم يفعلوا افترقوا ، وكان الأشتر صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر . فلما أصبحوا رفعوا المصاحف والمصحف الكبير بالجامع الأعظم على عشرة أرماح ، وهم يستغيثون معاشر المسلمين الله الله في اخوانكم في الدين ، حاكمونا إلى كتاب الله ، الله الله في النساء والبنات ، فقال أصحاب علي عليه السلام : اذن إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله ، والرأي التفتيش عنهم ، فغضب عليه السلام من هذا الرأي وقال : انها كلمة حق يراد بها باطل . فافترق أصحابه فرقتين ، منهم من رأى رأيه في الاصرار على الحرب ، ومنهم من رأى ترك الحرب والرجوع إلى الحكومة وكانوا كثيرين ، فاجتمعوا إليه عليه السلام ، وغلبوا رأيه على الحكومة ، وقالوا : ان لم تفعل قتلناك كما قتلنا عثمان ، فرجع إلى قولهم وأمر برد الأشتر عن الحرب ، ثم كتبوا كتاب الصلح وطافوا به في أصحابه عليه السلام واتفقوا على الحكومة . وصورة الكتاب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضى علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، اننا ننزل عند حكم الله وكتابه ، ولا يجمع بيننا إلا إياه ، وان كتاب الله سبحانه من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات القرآن ، فإذا وجد الحكمان ذلك في كتاب الله ابتدءاه ، وان لم يجداه أخذاه بالسنة العادلة غير المفرقة .