تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع 1 ) الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا ، وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم ، وسألت رحمك الله عن القرآن واختلاف الناس قبلكم ، فإن القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، كان الله عز وجل ولا شئ غير الله معروف ولا مجهول ، كان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل جل وعز ربنا ، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه ، عز وجل
شرح
ذلك على الحقيقة وان كانوا جمعا كثيرا وجما غفيرا ، بأن يفعل النسيان في قلوب الجمع وإن كان خارقا للعادة . 1 ) قال صاحب الفوائد المدنية ( 1 ) : معنى خلق المعرفة والجحود في القلب خلق أن هذا حق وخلافه باطل ، مع المنبهات على ذلك ( وهديناه النجدين ) ( 2 ) وكما قال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 3 ) وفيه تصريح بأن الاذعان القلبي المتعلق بالقواعد الايمانية من الله تعالى ، وليس من أفعالنا الاختيارية ، وفيه وجهان : أحدهما كونه ميلا قلبيا طبيعيا يترتب على المقدمات الفائضة على القلب من الله تعالى . وثانيهما : كونه مخلوقا لله تعالى ،
هامش
( 1 ) للعلامة المحقق المولى محمد أمين الأسترآبادي ، المتوفي سنة ( 1033 ) بمكة المكرمة . ( 2 ) البلد : 10 . ( 3 ) فصلت : 17 .