قال مصنف هذا الكتاب : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله
ووحي الله وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا
من إطلاق المخلوق عليه لان المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال :
كلام مخلوق أي مكذوب ، قال الله تبارك وتعالى : ( إنما تعبدون من دون
الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 1 ) أي كذبا ، وقال تعالى حكاية عن منكري
التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) ( 2 ) أي
افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب فقد كفر ،
ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال الحق
والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى محدث وغير منزل وغير
محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب ، وقد أجمع أهل الاسلام
على أن القرآن كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز 1 ) ، وأن من قال
غير ذلك فقد قال منكرا من القول وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا
وبعضه غير بعض وبعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ ،
فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات
شرح
وأما السنة ، فقوله صلى الله عليه وآله : يا علي حربك حربي . وقوله : علي مع الحق والحق
مع علي . ونحو ذلك . ولما وقع الحكم منهما على خلاف ما في الكتاب والسنة
كان باطلا . والخوارج بعد أن رضوا بالتحكيم وكتب كتاب الصلح انقلبت آراؤهم
إلى قتال أهل الشام وأصروا عليه ، وقالوا : انا كفرنا لما قلنا بالتحكيم ، والآن
رجعنا إلى الدين ، فكن أنت مثلنا ، ولو أجابهم عليه السلام إلى هذا لفسد عليه أكثر أصحابه .
1 ) فيه رد على الأشاعرة ، فإنهم لما قالوا بأن كلامه تعالى حقيقة هو الكلام
هامش
( 1 ) العنكبوت : 17 .
( 2 ) ص : 7 .