إلى مسموع ويوجب وجوده ، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والبارئ
عز اسمه سميع لذاته .
( البصير ) البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا ، ولذلك
جاز أن يقال : لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لأنه
يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده ، والبصارة في اللغة مصدر البصير
وبصر بصارة ، والله عز وجل بصير لذاته ، وليس وصفنا له تبارك وتعالى
بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم 1 ) ، بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا
وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به .
( القدير ، القاهر ) القدير والقاهر معناهما أن الأشياء لا تطيق
الامتناع منه ومما يريد الانفاذ فيها ، وقد قيل : إن القادر من يصح منه
الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع ، والقهر الغلبة ، والقدرة مصدر قولك :
قدر قدرة أي ملك ، فهو قدير قادر مقتدر ، وقدرته على ما لم يوجد
واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه له ، وقد قال عز ذكره : ( مالك يوم
الدين ) ( 1 ) ويوم الدين لم يوجد بعد ، ويقال : إنه عز وجل قاهر لم يزل ،
ومعناه أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها ، ولم يزل
مقتدرا عليها ولم تكن موجودة كما يقال : مالك يوم الدين ، ويوم الدين
لم يوجد بعد .
شرح
1 ) قال شيخنا الشهيد طاب ثراه : البصير الذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى ،
ومرجعهما ( 2 ) إلى العلم ، لتعاليه سبحانه عن الحاسة والمعاني القديمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفاتحة : 4 .
( 2 ) أي : مرجع السميع والبصير .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 168 .