( الواحد ، الأحد ) الأحد معناه أنه واحد في ذاته 1 ) ليس بذي
أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف ، لان
اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ، ويقال : لم
يزل الله واحدا ، ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له فلا يشاركه في معنى
الوحدانية غيره ، لان كل من كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدا في
الحقيقة ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به ، والله
واحد لا من عدد ، لأنه عز وجل لا يعد في الأجناس ، ولكنه واحد ليس
له نظير .
وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد : إنما قيل : الواحد لأنه
متوحد والأول لا ثاني معه ، ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى
بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شئ ، بل هو قبل كل
عدد ، والواحد كيف ما أدرته أو جزأته لم يزد عليه شئ ولم ينقص منه
شئ ، تقول : واحد في واحد واحد ، فلم يزد عليه شئ ولم يتغير اللفظ
عن الواحد ، فدل على أنه لا شئ قبله ، وإذا دل على أنه لا شئ قبله دل
على أنه محدث الشئ ، وإذا كان هو محدث الشئ دل أنه مفني الشئ ،
وإذا كان هو مفني الشئ دل أنه لا شئ بعده ، فإذا لم يكن قبله شئ ولا
بعده شئ فهو المتوحد بالأزل ، فلذلك قيل : واحد ، أحد ، وفي الأحد
خصوصية ليست في الواحد ، تقول : ليس في الدار واحد ، يجوز أن واحدا
شرح
1 ) هذا مبني على ترادف الواحد والأحد ، كما هو أحد القولين ، وسيأتي في
أثناء الكلام تحقيق الفرق بينهما .