من الدواب أو الطير أو الوحش أو الانس 1 ) لا يكون في الدار ، وكان
الواحد بعض الناس وغير الناس ، وإذا قلت : ليس في الدار أحد فهو
مخصوص بالآدميين دون سائرهم ، والأحد ممتنع من الدخول في الضرب
والعدد والقسمة وفي شئ من الحساب ، وهو متفرد بالأحدية ، والواحد
منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب ، تقول : واحد واثنان
وثلاثة فهذا العدد ، والواحد علة العدد وهو خارج من العدد وليس بعدد ،
وتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها فهذا الضرب ، وتقول : واحد
بين اثنين أو ثلاثة لكل واحد من الاثنين نصف ومن الثلاثة ثلث فهذه
القسمة . والأحد ممتنع في هذه كلها لا يقال : أحد واثنان ، ولا أحد في
أحد ، ولا واحد في أحد ، ولا يقال : أحد بين اثنين ، والأحد والواحد
وغيرهما من هذه الألفاظ كلها مشتقة من الوحدة .
( الصمد ) الصمد معناه السيد ومن ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن
يقول لم يزل صمدا ، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا
دونه : صمد ، وقد قال الشاعر :
شرح
1 ) محصل هذا الفرق أن الواحد يطلق على الانسان وغيره ، بخلاف الأحد
فإنه لا يطلق الا على الانسان ، يعني : إن الواحد أعم موردا لكونه يطلق على من
يعقل وغيره ، ولا يطلق الأحد إلا على من يعقل .
وذكر المحققون وجها آخر للفرق بينهما إذا وقعنا في سياق مثل هذا النفي ،
وهو أن قولك ليس في الدار واحد لا يقتضي استغراق النفي مطلقا ، فيجوز أن
يكون فيها اثنان ، بخلاف قولك ليس في الدار أحد ، فإنه يقتضي استغراق الآحاد