تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
( العلي الاعلى ) العلي معناه القاهر 1 ) فالله العلي ذو العلى والعلاء والتعالي أي ذو القدرة والقهر والاقتدار ، يقال : علا الملك علوا ، ويقال لكل شئ قد علا : علا يعلو علوا وعلي يعلى علاء ، والمعلاة مكتسب الشرف وهي من المعالي ، وعلو كل شئ أعلاه - برفع العين وخفضها - وفلان من علية الناس وهو اسم ، ومعنى الارتفاع والصعود والهبوط عن الله تبارك وتعالى منفي ، ومعنى ثان أنه علا تعالى عن الأشباه والأنداد وعما خاضت فيه وساوس الجهال ، وترامت إليه فكر الضلال ، فهو علي متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وأما الاعلى فمعناه العلي والقاهر ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل لموسى عليه السلام : ( لا تخف إنك أنت الاعلى ) ( 1 ) أي القاهر ، وقوله عز وجل في تحريض المؤمنين على القتال : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ( 2 ) وقوله عز وجل ( إن فرعون علا في الأرض ) ( 3 ) أي غلبهم واستولى عليهم ، وقال الشاعر في هذا المعنى :
شرح
أقول : وحينئذ فيحمل قول الصدوق طاب ثراه أنه ليس وصفا بأنه عالم ، على معنى أنه ليس السمع والبصر مطلق العلم ، بل هو العلم بالجزئيات المخصوصة ، أو نوع خاص من العلم . 1 ) هذا لازم معناه ، وإلا فمعناه أنه الذي لا رتبة فوق رتبته ، وجميع المراتب منحطة عنه ، لأنه تعالى علة العلل ، واليه منتهى الامر والخلق ، وتعالى عما يقول الحشوية من أن علوه تعالى علو حسي بالجلوس فوق العرش ، وذلك أن مراتب عقولهم مقصورة على المحسوسات لا تتعداها إلى المعقولات ، ومن ثم قالوا بالجسم والصورة .
هامش
( 1 ) طه : 68 . ( 2 ) آل عمران : 139 . ( 3 ) القصص : 4 .