وتقول : لم يزل إلها بمعنى أنه يحق له العبادة ، ولهذا لما ضل المشركون
فقدروا أن العبادة تجب للأصنام سموها آلهة وأصله الالاهة 1 ) وهي
العبادة ، ويقال : أصله الاله ، يقال : أله الرجل يأله إليه ، أي فزع إليه من
أمر نزل به ، وألهه أي أجاره ، ومثاله من الكلام ( الامام ) 2 ) فاجتمعت
همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها واستثقلوها فحذفوا الأصلية ، لأنهم
وجدوا فيما بقي دلالة عليها ، فاجتمعت لأمان أولاهما ساكنة فأدغموها
في الأخرى ، فصارت لاما مثقلة في قولك : الله .
شرح
المعبود بالحق . وقيل في الاشتقاق غير هذا . والقول الآخر أنه غير مشتق وهو
اسم للذات ، لجريان النعوت عليه . وقيل : هو اسم للذات مع جملة الصفات
الإلهية ، فإذا قلنا الله فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة ، وهي صفات
الكمال ونعوت الجلال ، وهذا المفهوم هو الذي يعبد ويوجد وينزه عن الشريك .
قال الفاضل النيشابوري : وكأن النزاع بين الفريقين لفظي ، لان القائلين
بالاشتقاق متفقون على أن الآله مشتق من أله بالفتح لاهة ، أي : عبد عبادة وأنه
اسم جنس كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على
المعبود بحق انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، فان من قال باشتقاقه ذهب فيه إلى ملاحظة صفة خاصة :
إما العبادة ، أو الولوع إليه ، أو الحيرة في معرفته ونحو ذلك ، ومن قال بعدم اشتقاقه
نص على أنه إما اسم للذات الحقة ، أو للذات المستجمعة جميع صفات الكمال .
1 ) بغير مد ( ويقال : أصله الاله ) أي : المعبود ، أو الذي يفزع إليه عباده .
2 ) يعني : إن إله على وزن إمام .