تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات المعاني 1 ) ، والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف 2 ) وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ولا قليل ، ولكنه القديم في ذاته ، لان ما سوى الواحد متجزئ والله واحد ، لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ ومتوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : إن الله قدير خبرت أنه
شرح
الله أن يكون معه أحد في الأزل ، وهذا صريح في نفي تعدد القدماء . 1 ) قد تقدم معنى الأسماء والصفات ، والمراد بالمعاني المخلوقة معانيها اللغوية ومفهوماتها الكلية ، فان العالم مثلا ذات ما ثبت له العلم ، ونحو ذلك من الصفات . وأما مصداقها في الخارج ، فهو الذات الأحدية الصمدية ، فيكون من قبيل انحصار الكلي في شخص من أشخاصه . 2 ) يراد بالاختلاف ما هو أعم من تكثر الافراد وتعددها ، أو تكثر الصفات والأحوال ، أو تكثر الاجزاء وتباينها بحسب الحقيقة ، كما يراد من الائتلاف التركب من الاجزاء ، أو الاجزاء المتفقة الحقائق ، وذلك أن الاختلاف والائتلاف إنما يعرضان للمتجزي . أما الائتلاف فظاهر . وأما الاختلاف ، فلان تكثر الافراد إنما يكون للحقائق الكلية المركبة من الأجناس والفصول ، أو المنحلة أفرادها إلى المهية والتشخص ، أو لأنه إنما يكون في الماديات المركبة أشخاصها من المادة والصورة ، فلا يقال ذات الله مؤتلف ، لاستحالة تركب الواجب من الاجزاء ، ولا مختلف بكثرة الافراد وقلتها لتشخصه سبحانه بذاته ، ولكنه