معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه
يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره وكان الله ولا ذكر ، والمذكور
بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات
المعاني 1 ) ، والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف 2 )
وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ولا
قليل ، ولكنه القديم في ذاته ، لان ما سوى الواحد متجزئ والله واحد ، لا
متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ ومتوهم بالقلة والكثرة
فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : إن الله قدير خبرت أنه
شرح
الله أن يكون معه أحد في الأزل ، وهذا صريح في نفي تعدد القدماء .
1 ) قد تقدم معنى الأسماء والصفات ، والمراد بالمعاني المخلوقة معانيها
اللغوية ومفهوماتها الكلية ، فان العالم مثلا ذات ما ثبت له العلم ، ونحو ذلك من
الصفات . وأما مصداقها في الخارج ، فهو الذات الأحدية الصمدية ، فيكون من
قبيل انحصار الكلي في شخص من أشخاصه .
2 ) يراد بالاختلاف ما هو أعم من تكثر الافراد وتعددها ، أو تكثر الصفات
والأحوال ، أو تكثر الاجزاء وتباينها بحسب الحقيقة ، كما يراد من الائتلاف التركب
من الاجزاء ، أو الاجزاء المتفقة الحقائق ، وذلك أن الاختلاف والائتلاف إنما
يعرضان للمتجزي . أما الائتلاف فظاهر . وأما الاختلاف ، فلان تكثر الافراد
إنما يكون للحقائق الكلية المركبة من الأجناس والفصول ، أو المنحلة أفرادها
إلى المهية والتشخص ، أو لأنه إنما يكون في الماديات المركبة أشخاصها من
المادة والصورة ، فلا يقال ذات الله مؤتلف ، لاستحالة تركب الواجب من
الاجزاء ، ولا مختلف بكثرة الافراد وقلتها لتشخصه سبحانه بذاته ، ولكنه