موصوف بحد 1 ) مسمى ، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره 2 ) ، ولم يتناه
إلى غاية إلا كانت غيره 3 ) ، لا يذل من فهم هذا الحكم أبدا 4 ) ، وهو
التوحيد الخالص 5 ) ، فارعوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله ، من زعم أنه
يعرف الله بحجاب أو بصورة 6 ) أو بمثال فهو مشرك ، لان الحجاب والمثال
شرح
1 ) أي : بنهاية ، أو حد عقلي أو صفة من صفات الامكان .
2 ) أي : لم يكونه غيره حتى يكون محدثا من فعله ، فيعرف بأن ذلك الغير
صنعه وأحدثه . وقيل : المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع
آخر ، كما تعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض ، فيكون الصنع بمعنى
المصنوع وغيره صفة له . وقيل : أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره ، إذ
كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك معلولة له ( 1 ) .
3 ) أي : لم يتناه من حيث الفعل والايجاد إلى نهاية الا كانت هذه النهاية غيره
ومباينة له غير محمولة عليه .
4 ) أي : لا يذل ذل الجهل والضلال من فهم هذا الحكم وعرف سلب جميع
ما يغايره عنه .
5 ) أي : سلب جميع ما يغايره عنه هو التوحيد الخالص .
6 ) أي : من زعم أنه يعرف الله بالصفات الممكنات كالاحتجاب بحجاب
يستره عن الخلق وكونه ذا صورة كما قاله طائفة ، وكونه ذا مثال وهيكل ، كما
قاله المجسمة ، فهو مشرك لأنه عبد غير الله ، فلا يكون موحدا عارفا بالله ، إنما
عرف الله من عرفه بذاته وحقيقته المسلوبة عنه جميع ما يغايره ، فمن لم يعرفه
به ليس يعرفه إنما يكون يعرف غيره وكل ما يغايره مخلوق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 163 .