والصورة غيره ، وإنما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم أنه عرفه
بغيره ، وإنما عرف الله من عرفه بالله ، ومن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما
يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شئ 1 ) ، فالله خالق الأشياء لا
من شئ كان ، والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره .
7 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثني محمد بن بشر ، عن
أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل
فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ،
فأسماؤه 2 ) وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إن لهذا الكلام وجهين :
إن كنت تقول : هي هو أي انه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك 3 ) ، وإن
كنت تقول : لم تزل هذه الصفات والأسماء ، فإن ( لم تزل ) يحتمل
معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم ، وإن كنت
تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها 4 ) وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون
شرح
1 ) أي : ليس بينه تعالى وبين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يتوصلوا إلى
معرفته من ذلك المشترك ، وذلك أنه تعالى أوجدهم لا من شئ كان .
2 ) المراد من الأسماء ما دل على الذات من غير ملاحظة الصفات ،
وبالصفات ما دل على الذات باعتبار ملاحظة الصفات ، ويجوز أن يراد من
الأسماء ما اختص به تعالى ، كالرحمن والخالق والرازق ، وبالصفات ما أطلق
على غيره أيضا .
3 ) لأنه إذا كان عين الأسماء والصفات المتعددة يكون متعددا .
4 ) يعني : ان تلك الأصوات والحروف المؤلفة دائما معه في الأزل ، فمعاذ