لا يعجزه شئ 1 ) فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه ، وكذلك
قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله
الأشياء أفنى الصور والهجاء 2 ) ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما .
قال الرجل : كيف سمي ربنا سميعا ؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما
يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه
بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون وشخص وغير ذلك ،
ولم نصفه بنظر لحظ العين ، وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف
مثل البعوضة وأحقر من ذلك ، وموضع الشق منها والعقل والشهوة والسفاد
والحدب على نسلها ، وإفهام بعضها عن بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى
أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا
شرح
سبحانه واجب الوجود القديم في ذاته ، بخلاف الأشياء فلا تكثر فيه بوجه من
الوجوه ، لان ما سوى الواحد الحقيقي متجزئ ، وإنما يصح التجزي على ما سواه .
1 ) بيان لحال توصيفه تعالى بالصفات ، وحاصله : أن اثبات الصفات له
تعالى ليس على حد اثباتها لغيره ، وذلك أن قولنا زيد قدير معناه أنه قادر على
البطش بحالة زائدة على ذاته لم تكن قبل فيه ثم وجدت بعد ، أما هو تعالى
فمعنى اثبات القدرة له يرجع إلى نفي العجز عنه ، ومناط هذا النفي ونحوه هو
الذات بذاتها ، والاعدام لاحظ لها في الوجود حتى يلزم ما تقدم من تعدد
القدماء ، أو كون الذات القديمة محلا للحوادث .
2 ) استدلال على مغايرته تعالى للأسماء وهجاها وتقطيعها ، والمعاني
الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية ، كما أن المذكور سابقا كان من جهة
البداية .