تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لا يعجزه شئ 1 ) فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصور والهجاء 2 ) ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما . قال الرجل : كيف سمي ربنا سميعا ؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون وشخص وغير ذلك ، ولم نصفه بنظر لحظ العين ، وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأحقر من ذلك ، وموضع الشق منها والعقل والشهوة والسفاد والحدب على نسلها ، وإفهام بعضها عن بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا
شرح
سبحانه واجب الوجود القديم في ذاته ، بخلاف الأشياء فلا تكثر فيه بوجه من الوجوه ، لان ما سوى الواحد الحقيقي متجزئ ، وإنما يصح التجزي على ما سواه . 1 ) بيان لحال توصيفه تعالى بالصفات ، وحاصله : أن اثبات الصفات له تعالى ليس على حد اثباتها لغيره ، وذلك أن قولنا زيد قدير معناه أنه قادر على البطش بحالة زائدة على ذاته لم تكن قبل فيه ثم وجدت بعد ، أما هو تعالى فمعنى اثبات القدرة له يرجع إلى نفي العجز عنه ، ومناط هذا النفي ونحوه هو الذات بذاتها ، والاعدام لاحظ لها في الوجود حتى يلزم ما تقدم من تعدد القدماء ، أو كون الذات القديمة محلا للحوادث . 2 ) استدلال على مغايرته تعالى للأسماء وهجاها وتقطيعها ، والمعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية ، كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية .