كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ، وكذلك سمي ربنا قويا لا بقوة
البطش المعروف من المخلوق ولو كان قوته قوه البطش المعروف من
الخلق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة 1 ) ، وما احتمل الزيادة احتمل
النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا 2 ) ،
شرح
وبيان ذلك : أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم ، وليس اتصافه متوقفا على
التكلم بذلك ، وكذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته وصفاته تعالى ، وليس
اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور ، إذ بعد فناء الأشياء تفنى
تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع صفات الكمال ، كما كان قبل حدوث
تلك الأمور متصفا بتلك الصفات .
1 ) أما التشبيه ، فلكونه ماديا مصورا بصورة المخلوق . وأما احتمال
الزيادة ، فلان الموصوف بمثل هذه الكيفية لا بد له من مادة قابلة لها متقومة بصورة
جسمانية موصوفة بالتقدير بقدر ، والتناهي والتحدد بحد لا محالة ، فيكون لا
محالة حينئذ موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الاقدار ، وكل موصوف
بالزيادة الإضافية موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين :
أحدهما : أن المقادير الممكنة لا حد لها تقف عنده في الزيادة ، كما لا حد لها
في النقصان ، فالمتقدر بمقدار متناه يتصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض
الممكنات ، وان لم يكن يدخل في الوجود .
وثانيهما : أنه يكون حينئذ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى
مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية والمقيس إليه ، فيكون أنقص من
مجموعهما ، وما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما
واجب الوجود لذاته ، لأنه علة ومبدأ لكل ما يغايره .
2 ) لأنه معلول لمبدأ به ومحتاج إليه ، فيكون عاجزا بالنظر إلى علته .