تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ، وكذلك سمي ربنا قويا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كان قوته قوه البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة 1 ) ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا 2 ) ،
شرح
وبيان ذلك : أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم ، وليس اتصافه متوقفا على التكلم بذلك ، وكذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته وصفاته تعالى ، وليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور ، إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع صفات الكمال ، كما كان قبل حدوث تلك الأمور متصفا بتلك الصفات . 1 ) أما التشبيه ، فلكونه ماديا مصورا بصورة المخلوق . وأما احتمال الزيادة ، فلان الموصوف بمثل هذه الكيفية لا بد له من مادة قابلة لها متقومة بصورة جسمانية موصوفة بالتقدير بقدر ، والتناهي والتحدد بحد لا محالة ، فيكون لا محالة حينئذ موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الاقدار ، وكل موصوف بالزيادة الإضافية موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين : أحدهما : أن المقادير الممكنة لا حد لها تقف عنده في الزيادة ، كما لا حد لها في النقصان ، فالمتقدر بمقدار متناه يتصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض الممكنات ، وان لم يكن يدخل في الوجود . وثانيهما : أنه يكون حينئذ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية والمقيس إليه ، فيكون أنقص من مجموعهما ، وما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما واجب الوجود لذاته ، لأنه علة ومبدأ لكل ما يغايره . 2 ) لأنه معلول لمبدأ به ومحتاج إليه ، فيكون عاجزا بالنظر إلى علته .