فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ، ولا ضد ولا ند ولا كيف ولا نهاية ولا
أقطار ، محرم على القلوب أن تمثله ، وعلى الأوهام أن تحده 1 ) ، وعلى
الضمائر أن تكيفه 2 ) ، جل عن أداة خلقه وسمات بريته ، وتعالى عن ذلك
علوا كبيرا .
8 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن
زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم
ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، عن
الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن
الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة
إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهي : الله ، الإله ، الواحد ، الأحد ،
شرح
1 ) لعل المراد بقوله ( أن تمثله ) أن تصوره وتجعل له مثالا ، كما تتصور
للمحسوسات صورا وأمثلة . وأما الأوهام فلا تقدر على أن تقدر له حدا من
الحدود .
وقال بعض المحققين : معنى قوله ( أن تمثله ) أي : أن تجعل حقيقة موجودا
طلبا مثاليا ويأخذ منه حقيقة كلية معقولة لكونه واجب الوجود بذاته لا ينفك
حقيقته عن كونه موجودا عينيا شخصيا . وقوله ( وحرام على الأوهام أن تحده )
وذلك لعجزها عن أخذ المعاني الجزئية عما لا يحصل في القوة والأذهان ولا
يحاط بها ، فلا تأخذ منه صورة جزئية .
2 ) المراد من الضمائر الحواس الباطنة ، وذلك أنها لا يكيف الا ما أحاطت
به ، وقد تقدمت البراهين على أنه لا تحيط به الضمائر .