لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم لأنه
أعلى الأشياء كلها ، فمعناه الله ، واسمه العلي العظيم 1 ) ، هو أول أسمائه 2 )
لأنه علي ، علا كل شئ .
5 - وبهذا الاسناد ، عن محمد بن سنان ، قال : سألته عن الاسم ما هو ؟
قال : صفة لموصوف 3 ) .
شرح
ثلاثة منها ، والظاهر هو الله ، وانه سخر لكل واحد من أجزائه الثلاثة أربعة أركان
من الأسماء الدالة على الذات ، وخلق لكل ركن ثلاثين اسما تفصيل لما أجمله
سبحانه بقوله ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) فإنه دل على أنه يجوز دعاؤه
بالاسم الظاهر المخلوق لولا الدال على الذات الموجود بلا مهية كلية ، وباسم من
الأسماء الدالة على الافعال كالرحمان ، فان الأسماء الحسنى كلها مختصة بالذات
الأحدي ، ويستوي في صحته التعبير عنه بها .
قيل : نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا الله يا
رحمان ، فقالوا : إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر ، وقالت اليهود : انك
لتقل ذكر الرحمان وقد أكثره الله في التوراة ، فنزلت الآية ردا لما توهموا من
التعدد ، أو عدم الاتيان بذكر الرحمان ( 1 ) .
1 ) يعني : ان معناه مدلول لفظ الله ، فيدل حينئذ على أن الله اسم للذات من غير
ملاحظة صفة من الصفات ، كما سيأتي بيانه .
2 ) يعني : أول أسمائه التي باعتبار الصفات والنسب إلى الغير .
3 ) يعني : أن أسماءه تعالى صفات يوصف بها وتحمل عليه ، ولا ريب أن
الصفة غير الموصوف . وبالجملة فأسماؤه تعالى كلها متناسبة له لدلالتها على
صفاته ، بخلاف أسماء غيره ، فإنه قد لا يكون لها معنى كزيد وعمرو ، وقد يكون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 171 - 172 .