تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
متوهم ، مستتر غير مستور 1 ) ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا 2 ) ، ليس منها واحد قبل الآخر 3 ) ، فأظهر منها ثلاثة أشياء 4 ) لفاقة الخلق إليها
شرح
فيحتاج إلى البيان . ( وباللفظ غير منطق ) معناه : أنه لم يكن الاسم ناطقا باللفظ ، كما ينطق الاسم فينا باللفظ ، فيكون اسناد النطق إلى الاسم من باب التوسع ، كما في قوله تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) ( 1 ) . ( وبالشخص غير مجسد ) معناه على الأول أن ذلك الاسم ليس له سواد يرى حتى يكون مجسدا . وقيل : إنه إشارة إلى تغاير الاسم والمعنى ، يعني ان ذلك الاسم غير متحد بشخص ولا جسد له تعالى . وأما التشبيه واللون والأقطار ونحوها ، فلا تنطبق على المعنى الأول الا بتكلف تام . 1 ) يعني بالاستتار عدم اطلاع قوى الادراك على كنهه . وقوله ( غير مستور ) معناه أنه لا يستتر عن خلقه بالستر والحجب ، كاستتار الخلائق بعضهم عن بعض . وله معنى أدق من هذا ، وحاصله : أن ذلك الستر الذي استتر به تعالى عن خلقه غير راجع إليه ولا هو له ، بل ذلك الستر والحجاب إنما هو لغيره من الممكنات ، وهو عجزها ونقصها ووسمها بسمات الامكان وظلمات مواد الأبدان . 2 ) أي : جعل ما خلقه من الاسم كلمة تامة محيطة بجميع الأشياء ، لا يخرج شئ عنها وعن نسبتها . 3 ) أي : ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعي أو لفظي ، فلا واحد منها قبل الآخر ، كما يتلفظ الناس بالكلمات ، فإنها تخرج شيئا بعد شئ من مخارج الحروف . 4 ) أي : جعلها ظاهرة على خلقه لحاجتهم إليها ، وانتظام أمورهم في
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 29 .