متوهم ، مستتر غير مستور 1 ) ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا 2 ) ،
ليس منها واحد قبل الآخر 3 ) ، فأظهر منها ثلاثة أشياء 4 ) لفاقة الخلق إليها
شرح
فيحتاج إلى البيان .
( وباللفظ غير منطق ) معناه : أنه لم يكن الاسم ناطقا باللفظ ، كما ينطق
الاسم فينا باللفظ ، فيكون اسناد النطق إلى الاسم من باب التوسع ، كما في قوله
تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) ( 1 ) .
( وبالشخص غير مجسد ) معناه على الأول أن ذلك الاسم ليس له سواد يرى
حتى يكون مجسدا . وقيل : إنه إشارة إلى تغاير الاسم والمعنى ، يعني ان ذلك
الاسم غير متحد بشخص ولا جسد له تعالى . وأما التشبيه واللون والأقطار
ونحوها ، فلا تنطبق على المعنى الأول الا بتكلف تام .
1 ) يعني بالاستتار عدم اطلاع قوى الادراك على كنهه .
وقوله ( غير مستور ) معناه أنه لا يستتر عن خلقه بالستر والحجب ، كاستتار
الخلائق بعضهم عن بعض .
وله معنى أدق من هذا ، وحاصله : أن ذلك الستر الذي استتر به تعالى عن
خلقه غير راجع إليه ولا هو له ، بل ذلك الستر والحجاب إنما هو لغيره من
الممكنات ، وهو عجزها ونقصها ووسمها بسمات الامكان وظلمات مواد الأبدان .
2 ) أي : جعل ما خلقه من الاسم كلمة تامة محيطة بجميع الأشياء ، لا يخرج
شئ عنها وعن نسبتها .
3 ) أي : ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعي أو لفظي ، فلا واحد منها قبل
الآخر ، كما يتلفظ الناس بالكلمات ، فإنها تخرج شيئا بعد شئ من مخارج الحروف .
4 ) أي : جعلها ظاهرة على خلقه لحاجتهم إليها ، وانتظام أمورهم في
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 29 .