تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ، لا يخفى عليه شئ 1 ) وأنه مدبر لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تعالى ، وإنك لا تعدم صنعه حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل أبطنته ، يعني خبرته وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا بمعنى الغائر في الشئ ، المستتر به ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما القاهر فإنه ليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضا ، فالمقهور منهم يعود قاهرا ، والقاهر يعود مقهورا ، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به ، لم يخرج منه طرفة عين غير أنه يقول له : كن فيكون ، والقاهر منا على
شرح
1 ) أي : لا يخفى شئ من صفاته وآثاره على من طلبه ، وان رجع الضمير إليه تعالى يكون ذكره استطرادا وتمهيدا لقوله ( وانه مدبر لكل ما برأ ) . إذا عرفت هذا فاعلم أن ظهوره سبحانه عبارة عن انكشاف وجوده لابصار بصائر عباده في جزئيات آثاره ، كما قال تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ( 1 ) وان كانت مشاهدة الخلق له على مراتب متفاوتة ودرجات متصاعدة ، كما أشار إليه بعض الاعلام ، ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده ، فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور ، قالوا : ما رأينا شيئا إلا
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 53 .
نور البراهين — صفحة 455 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي