ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده ، لا يخفى عليه شئ 1 ) وأنه مدبر
لكل ما برأ ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تعالى ، وإنك لا تعدم صنعه
حيثما توجهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا البارز بنفسه
والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما الباطن فليس
على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على
استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل أبطنته ، يعني خبرته
وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا بمعنى الغائر في الشئ ، المستتر به ، فقد
جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما القاهر فإنه ليس على معنى علاج
ونصب واحتيال ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضا ، فالمقهور
منهم يعود قاهرا ، والقاهر يعود مقهورا ، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى
على أن جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به ، لم
يخرج منه طرفة عين غير أنه يقول له : كن فيكون ، والقاهر منا على
شرح
1 ) أي : لا يخفى شئ من صفاته وآثاره على من طلبه ، وان رجع الضمير
إليه تعالى يكون ذكره استطرادا وتمهيدا لقوله ( وانه مدبر لكل ما برأ ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أن ظهوره سبحانه عبارة عن انكشاف وجوده لابصار
بصائر عباده في جزئيات آثاره ، كما قال تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي
أنفسهم ) ( 1 ) وان كانت مشاهدة الخلق له على مراتب متفاوتة ودرجات
متصاعدة ، كما أشار إليه بعض الاعلام ، ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده ، فلما
ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور ، قالوا : ما رأينا شيئا إلا
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 53 .