شرح
فنقول : الوارد في أكثر النسخ ( أسماء ) بلفظ الجمع ، وفي بعضها ( اسما )
بالافراد ، والجمع بين النسختين كما قيل : إنه اسم واحد على أربعة أجزاء ، كل
جزء منه اسم ، فيصح التعبير عنه بالاسم وبالأسماء . وقوله ( غير منعوت ) معناه
غير موصوف . وفي الكافي ( 1 ) وبعض نسخ هذا الكتاب ( غير متصوت ) أي : أنه
تعالى خلق ذلك الاسم وأوجده من غير تنطق بصوت وحرف ، كما في غيره من
المخلوقات ، وهو معنى قوله ( غير منعوت ) وعبارة الكافي هكذا : ان الله تبارك
وتعالى خلق أسماء بالحروف غير متصوت وباللفظ غير منطق الخ . وفي بعض
نسخ هذا الكتاب ما يوافقه .
وجعلوا قوله ( غير منعوت ) أو ( غير متصوت ) محتملا لمعنيين :
أحدهما أن يكون مع ما عطف عليه صفة للاسم ، يعني ان ذلك الاسم الذي
خلقه موصوف بأنه غير منعوت ولا متصوت به بالحروف ، لان كلامه تعالى
ليس مشتملا على الصوت والحروف القائمة به كغيره .
وثانيهما : أنه مع ما بعده حال من فاعل خلق ، أي : انه تعالى خلق ذلك الاسم
حال كونه سبحانه غير موصوف بالحروف وقيامها مع الصوت به تعالى . وهذا هو
الذي سمعته حال قراءتي أصول الكافي على الشيخ الجليل صاحب التفسير
الموسوم بنور الثقلين في شيراز في داره المجاورة للجامع ( 2 ) ويؤيده ما في
أكثر نسخ هذا الكتاب من قوله ( وهو عز وجل بالحروف غير منعوت ) فإنه نص
فيه . وأيضا انطباق ما يليه من الفقرات عليه سيما قوله ( وبالشخص غير مجسد )
فإن انطباقه على الاسم بعيد ، لأن هذه مما كثر الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 112 ح 1 .
( 2 ) هو المحدث الجليل والمحقق الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المتوفي سنة ( 1112 ) ه ق .