أيضا يخبر عن الكفاية ، كقولك للرجل قم بأمر فلان أي اكفه ، والقائم منا
قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما اللطيف فليس
على قلة وقضافة 1 ) وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع
من أن يدرك ، كقولك لطف عني هذا الامر ، ولطف فلان في مذهبه وقوله
يخبرك أنه غمض فبهر العقل وفات 2 ) الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه
الوهم ، فهكذا لطف الله ، تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ،
واللطافة منا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما الخبير
فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته شئ ، ليس للتجربة ولا للاعتبار
بالأشياء فيفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم ، لان من كان
كذلك كان جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس
المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وأما
الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ،
وتسنم لذراها 3 ) ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء ولقدرته عليها كقول
الرجل : ظهرت على أعدائي وأظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج
والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأعداء .
شرح
الجهة وعلى غيره من غيرها .
1 ) القضافة : السخافة والرقة .
2 ) أي : غلب العقل حتى صار العقل لا يصل إليه .
3 ) الذري بضم الذال المعجمة وكسر جمع ذروة بهما ، وهي أيضا أعلى
الشئ .