تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
مضى مما أفنى من خلقه 1 ) مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعنه كان جاهلا ضعيفا كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء فصاروا إلى الجهل وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم واختلف المعنى على ما رأيت ، وسمي ربنا سميعا لا بخرت فيه يسمع 2 ) به الصوت ولا يبصر به ، كما أن جزءنا الذي نسمع به لا نقوى على النظر به ، ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه الأصوات ، ليس على حد ما سمينا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر ، كما أنا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ، وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد 3 ) كما قامت الأشياء ولكن أخبر أنه قائم ، يخبر أنه حافظ ، كقولك : الرجل القائم بأمرنا فلان ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت 4 ) ، والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم
شرح
1 ) هكذا في بعض النسخ ، فيكون معطوفا على الخلق . وفي بعض النسخ ( تقفية ما مضى مما أفنى ) أي : جعل بعض ما يفنى في قفاء ما مضى ، إذ يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفني ما يفني بعده على طريقته ، فيكون معطوفا على الموصول . 2 ) الخرت ويضم : الثقب في الاذن وغيرها . 3 ) هذا مخصوص بالحيوان . والكبد بالتحريك : الشدة والمشقة . 4 ) أي : المحصي لها الحافظ عليها ، فاطلاق القائم عليه سبحانه من هذه