الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدليل على ذلك قول الناس 1 ) الجائز
عندهم الشائع ، وهو الذي خاطب الله به الخلق 2 ) وكلمهم بما يعقلون
ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ، وقد يقال للرجل : كلب 3 )
وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد ، وكل ذلك على خلافه وحالاته لم
تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليها ، لان الانسان ليس بأسد
ولا كلب ، فافهم ذلك رحمك الله .
وإنما نسمي الله بالعالم بغير علم حادث علم به الأشياء ، واستعان به
على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه ، ويفنيه مما
شرح
وذلك كما يجمع الاسم الواحد في اللغات معنيين مختلفين بالاشتراك أو النقل ،
أو الحقيقة والمجاز .
1 ) أي : المصحح له قول الناس في مقالاتهم .
( الجائز عندهم ) أي : السائغ .
2 ) حال من فاعل الجائز ، ولما كان السائغ الشائع في لغاتهم الاستعمال
بالاشتراك والنقل والحقيقة والمجاز .
( فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة ) أي : كلمهم بما يعقلون في أقوالهم
ولغاتهم ، ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ولم يكن لهم اعتذار بأنك
كلمتنا بما لا نعقله ، ولم يكن على طباق الشائع من استعمالاتنا .
3 ) بيان لشيوع اطلاق اللفظ الواحد على معان مختلفة .
( وإنما نسمي الله بالعلم ) أي : وصف به وأطلق عليه العالم المشتق من
العلم .
والروية أي : التفكر .