تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدليل على ذلك قول الناس 1 ) الجائز عندهم الشائع ، وهو الذي خاطب الله به الخلق 2 ) وكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ، وقد يقال للرجل : كلب 3 ) وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد ، وكل ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليها ، لان الانسان ليس بأسد ولا كلب ، فافهم ذلك رحمك الله . وإنما نسمي الله بالعالم بغير علم حادث علم به الأشياء ، واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه ، ويفنيه مما
شرح
وذلك كما يجمع الاسم الواحد في اللغات معنيين مختلفين بالاشتراك أو النقل ، أو الحقيقة والمجاز . 1 ) أي : المصحح له قول الناس في مقالاتهم . ( الجائز عندهم ) أي : السائغ . 2 ) حال من فاعل الجائز ، ولما كان السائغ الشائع في لغاتهم الاستعمال بالاشتراك والنقل والحقيقة والمجاز . ( فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة ) أي : كلمهم بما يعقلون في أقوالهم ولغاتهم ، ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ولم يكن لهم اعتذار بأنك كلمتنا بما لا نعقله ، ولم يكن على طباق الشائع من استعمالاتنا . 3 ) بيان لشيوع اطلاق اللفظ الواحد على معان مختلفة . ( وإنما نسمي الله بالعلم ) أي : وصف به وأطلق عليه العالم المشتق من العلم . والروية أي : التفكر .