ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم
وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ظاهرا
باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما وما أشبه هذه الأسماء ، فلما
رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون 1 ) وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا
شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله قالوا : أخبرونا إذ زعمتم أنه لا
مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم
بجميعها ؟ ! فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها
دون بعض 2 ) ، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة ، قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى
ألزم العباد أسماء من أسمائه 3 ) على اختلاف المعاني وذلك كما يجمع
شرح
فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ، وظاهرهم أن تلك الطينة كانت قبله ، تعالى
عما يقول الكافرون علوا كبيرا .
1 ) المراد من الغالين هنا من تجاوز في الخلق عن درجتهم وشاركهم مع الله
سبحانه في أسمائه وصفاته وكذب أهل الحق النافين هذا القول .
2 ) المشاركة فيها كلها ان كانت الحالات كلها منحصرة في الصفات
المذكورة ، أو المشاركة في البعض إن كان له حالات غير هذه المذكورات ، فتكون
المشاركة في هذه المذكورات دون ما لم يذكر ، وفيه دلالة على التشارك في
المهية ، حيث يدل التشارك في جميع الأحوال ، أو معظمها على التشارك في
المهية ، وهكذا تكذيبهم لأهل الحق .
3 ) أي : قيل لهم في الجواب : ان الله تبارك وتعالى ألزم العباد اسما من أسمائه
وأطلقها عليهم ، وسماهم بها لا بوضع واحد وبمعنى واحد ، بل على اختلاف
المعاني باشتراك الاسم بين معنيين ، أو بالنقل ، أو بالحقيقة والمجاز ،