تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، فسمى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ظاهرا باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما وما أشبه هذه الأسماء ، فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون 1 ) وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله قالوا : أخبرونا إذ زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ ! فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض 2 ) ، إذ جمعتكم الأسماء الطيبة ، قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه 3 ) على اختلاف المعاني وذلك كما يجمع
شرح
فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ، وظاهرهم أن تلك الطينة كانت قبله ، تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا . 1 ) المراد من الغالين هنا من تجاوز في الخلق عن درجتهم وشاركهم مع الله سبحانه في أسمائه وصفاته وكذب أهل الحق النافين هذا القول . 2 ) المشاركة فيها كلها ان كانت الحالات كلها منحصرة في الصفات المذكورة ، أو المشاركة في البعض إن كان له حالات غير هذه المذكورات ، فتكون المشاركة في هذه المذكورات دون ما لم يذكر ، وفيه دلالة على التشارك في المهية ، حيث يدل التشارك في جميع الأحوال ، أو معظمها على التشارك في المهية ، وهكذا تكذيبهم لأهل الحق . 3 ) أي : قيل لهم في الجواب : ان الله تبارك وتعالى ألزم العباد اسما من أسمائه وأطلقها عليهم ، وسماهم بها لا بوضع واحد وبمعنى واحد ، بل على اختلاف المعاني باشتراك الاسم بين معنيين ، أو بالنقل ، أو بالحقيقة والمجاز ،