بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله 1 ) ولا شئ مع الله في
بقائه وبطل قول من زعم أنه كان قبله 2 ) أو كان معه شئ وذلك أنه لو كان
معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه : فكيف
يكون خالقا لمن لم يزل معه ، ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ
لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول الثاني .
شرح
غيره ، فلا شئ قبله بسرمديته ، ولا شئ معه في مرتبته في ديموميته واستمرار
وجوده ، لكون كل شئ مخلوقا له ، لان كل شئ سواه ممكن ، وكل ممكن إنما
يوجد بايجاب خالق له يخرجه من العدم إلى الوجود وينتهي لا محالة إلى
الواجب .
1 ) قال بعض المحققين : هذا بيان لخالقيته لكل شئ بما يناسب أفهام العامة
من أن إقرار العامة ، أي : كل الناس بأنه سبحانه خالق كل شئ ، وأنه لم يسعهم
انكاره ، كما قال سبحانه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( 1 ) يدل على
خالقيته لكل شئ ، وان مقدمات بيانها ظاهرة ، وإذا كان خالقا لكل شئ ، فلا
شئ قبله ولا شئ معه .
أقول : حاصله أن قوله ( معجزة ) فاعل ( بان ) وقوله ( أنه لا شئ ) بدل
منه ، أي : ظهر لنا باعتراف العامة والعقلاء اعجاز صفة القدم ، وذلك الاعجاز هو
الحكم بأنه لا شئ قبله ولا شئ معه .
2 ) القائلون بأنه كان معه غيره كالثنوية معروفون . أما القائلون بأنه كان شئ
قبل الله فلا يعرفون ، وكان المراد منهم من زعم أن له أبا ، أو من زعم من
الديصانية أن معه طينة قديمة لم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 87 .