تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله 1 ) ولا شئ مع الله في بقائه وبطل قول من زعم أنه كان قبله 2 ) أو كان معه شئ وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه : فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ، ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول الثاني .
شرح
غيره ، فلا شئ قبله بسرمديته ، ولا شئ معه في مرتبته في ديموميته واستمرار وجوده ، لكون كل شئ مخلوقا له ، لان كل شئ سواه ممكن ، وكل ممكن إنما يوجد بايجاب خالق له يخرجه من العدم إلى الوجود وينتهي لا محالة إلى الواجب . 1 ) قال بعض المحققين : هذا بيان لخالقيته لكل شئ بما يناسب أفهام العامة من أن إقرار العامة ، أي : كل الناس بأنه سبحانه خالق كل شئ ، وأنه لم يسعهم انكاره ، كما قال سبحانه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( 1 ) يدل على خالقيته لكل شئ ، وان مقدمات بيانها ظاهرة ، وإذا كان خالقا لكل شئ ، فلا شئ قبله ولا شئ معه . أقول : حاصله أن قوله ( معجزة ) فاعل ( بان ) وقوله ( أنه لا شئ ) بدل منه ، أي : ظهر لنا باعتراف العامة والعقلاء اعجاز صفة القدم ، وذلك الاعجاز هو الحكم بأنه لا شئ قبله ولا شئ معه . 2 ) القائلون بأنه كان معه غيره كالثنوية معروفون . أما القائلون بأنه كان شئ قبل الله فلا يعرفون ، وكان المراد منهم من زعم أن له أبا ، أو من زعم من الديصانية أن معه طينة قديمة لم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 87 .
نور البراهين — صفحة 450 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي