القديم ، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه ، واهتدائه للسفاد ، والهرب من
الموت ، والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار 1 )
والمفاوز والقفار ، وفهم بعضها عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها
عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع
حمرة ، ومالا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها 2 ) ولا تراه عيوننا ولا
تلمسه أيدينا . علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، لطف في خلق ما سميناه
بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وان صانع كل شئ فمن شئ صنع والله
الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شئ .
2 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا
محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا علي بن محمد ، عن محمد بن
عيسى ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : إعلم
- علمك الله الخير - أن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفة دلت العاقل
على أنه لا شئ قبله ولا شئ بعده 3 ) في ديموميته ، فقد بان لنا
شرح
1 ) اللحاء بالكسر والمد : قشر الأشجار .
2 ) في الكافي : لدمامة خلقها ( 1 ) . الدمامة بفتح الدال المهملة يقال : رجل
دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجسم حقير الجثمان قبيح الخلقة . وأما الذمامة
باعجام الذال بمعنى القلة من قولهم ( بئر ذمة ) قليلة الماء .
3 ) المراد بالقدم وجوب الوجود بالذات ، وجوب الوجود بالذات يدل على
التوحيد بالسرمدية ، لامتناع التعدد في الواجب بذاته ، واستحالة سرمدية
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 120 .